فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 369

كل حال، والآخر أنْ يُثنّى ويُجمع، ويكون تكسيره على وزن أفاعِل، وعليه قوله تعالى: {أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا} [1] ، فيقول ابن عصفور: وقد وجدت اللغتان في قوله عليه السلام [2] : {أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القيامة، أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، المُوّطِّئُونَ أَكْنافًا، الذينَ يالَفُونَ ويُؤْلَفُونَ} [3] .

ـ جواز إيقاع الشيء على لفظ غيره: استشهد ابن عصفور بما وصفه أنه من قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نعم العمة لكم النخلة} [4] ، وقال فيه السخاوي والسيوطي: لا أصل له [5] ، فجعلها عمة للناس؛ حين كان بينها وبينهم تشابه من وجوه.

ـ جواز زيادة الألف والنون إنْ وقعتا بعد ثلاثة أحرف، ضُعِّف ثانيهما، أم لم يُضعَّف، سماعا وقياسا، فالسماع احتج فيه بقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للقوم الذين قالوا له: نَحْنُ بَنُو غَيَّانَ، فَقَالَ لهم عليه السلام: {بَلْ أَنْتُمْ بَنُو رَشْدانَ} [6] ، وهذا الحديث تكرر عند النحاة السابقين، وأولهم ابن جني [7] .

ـ بدل البداء، قال فيه: وبدل بداء، وهو أنْ تبدل لفظا تريده من لفظ أردته أوَّلا، ثم أضربت عنه، ومنه قوله عليه السلام: {إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلاَةَ، فَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ، نِصْفُهَا، ثُلُثُهَا إلى العُشْر} [8] ... ، وقال: كأنه قال: بَلْ مَا كُتِبَ لَهُ ثُلُثُها [9] .

ـ إبدال أل التعريف ميما، وذلك في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [10] : {لَيْسَ مِنْ أَمْبِرِّ أَمْصِيَامُ فِى أَمْسَفَرِ} [11] ، وقد احتج الزمخشري بهذا الحديث في الموضع نفسه، وكان أوَّل مَن احتج به

(1) الأنعام /132.

(2) سنن الترمذي 4/ 370 (2018) ، ونصه فيه [إنّ من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال المتكبرون] .

(3) شرح الجمل 2/ 540 ــ 541.

(4) الممتع في التصريف، ص 51.

(5) محمد الأزهر، تحذير المسلمين من الأحاديث الموضوعة، ص 64، وفي لسان العرب: (أكرموا عمتكم النخلة) مادة (عمم) .

(6) الممتع في التصريف، ص 260.

(7) ابن جني، المنصف 1/ 134.

(8) المسند الجامع، لأبي الفضل السيد أبي المعاطي النوري 31/ 422، ونصه فيه: [إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلاَةَ، فَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ مِنْهَا إِلاَّ عُشْرُهَا، تُسْعُهَا، ثُمُنُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا، نِصْفُهَا] .

(9) المقرب 1/ 243.

(10) المسند الجامع 34/ 226.

(11) المقرب 2/ 177، والممتع في التصريف، ص 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت