ـ ما قرب وقوعه، فإنّ العرب تعامله معاملة ما استقرّ وقوعه، وقد استشهد ابن عصفور ... على ذلك بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ، وَأَشارَ بِأصْبَعَيْهِ السَّبابَةِ وَالوُسْطَى} [1] ، وقال: إشارة إلى أنّ الدار الآخرة قريبة من الدنيا [2] .
ـ جواز حذف الممدوح والتمييز مع أفعال المدح والذم، وقد استشهد على ذلك بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ} [3] ، فقوله: فبها، أي: فبالرحمة أخذ، وقوله: ونعمت، أي: فنعمت رخصة الوضوء، فحذف التمييز، وهو رخصة، واسم الممدوح، وهو الوضوء؛ لفهم المعنى [4] .
ـ إذا كان (فُعَل) صفة، فهو غير مختص بالنداء، وقد استشهد على ذلك بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلٍيَ أَمْرُ النَّاسِ لُكَعُ ابْنُ لُكَعَ} [5] ، وقال: ولكع هذا ليس هو الذي اختص بالنداء، وإنما هو صفة، مثل: حُطَم، ولُبَد، فيكون غير فُعًل، الذي اختص بالنداء [6] .
ـ إذا أُتي بأنْ الناصبة للفعل؛ لتدل على أنّ في الفعل ترجيا، فإنها لا تُقدَّر بالمصدر، وتكون في موضع الخبر، وقد استشهد على ذلك بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [7] : {لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنَ الآخَر} [8] .
ـ يُمنع من الصرف الاسم المنقول عن الفعل، الذي لا نظير له في الأسماء، وليس فيه ضمير، ما لم يخرجه الإعلال إلى وزن من أوزان الأسماء، فإنْ أخرجه الإعلال إلى ذلك، فلا يخلو أنْ يُنطق له بأصل، مثل قيل وبيع، فإنه مصروف أبدا، وقد استشهد على ذلك بالأثر [9] {نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِيلَ وَقَالَ} [10] .
ـ أَفْعَل إنْ كان للمفاضلة، فلا يخلو أنْ يكون بمِن، أو بالألف واللام، أو مضافا، فإنْ كان بمِن، لم تجز تثنيته، ولا جمعه، وإنْ كان بالألف واللام، جُمِع على أفاعِل، نحو: الأفضل والأفاضل، والأكبر والأكابر، وإنْ كان مضافا فإنّ فيه وجهين: أحدهما أنْ يكون مفردا على
(1) مسند أحمد بن حنبل 3/ 147 (12520) .
(2) شرح الجمل 1/ 506.
(3) سنن النسائي 3/ 94 (1380) .
(4) شرح الجمل 1/ 602.
(5) سنن الترمذي 4/ 493 (2209) ، ونصه فيه: [لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع] .
(6) شرح الجمل 2/ 108.
(7) صحيح البخاري 9/ 32 (6967) ونصه فيه: [وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ] .
(8) شرح الجمل 2/ 178.
(9) صحيح البخاري 8/ 124 (6473) ونصه فيه: [وَكَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ] .
(10) شرح الجمل 2/ 266.