فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 369

قتلى بدر، فَقَالَ عُمَرُ: {يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يَسْمَعُوا، وَأَنَّى يُجِيبُوا، وَقَدْ جَيَّفُوا؟} [1] ، فحذف النون من يسمعون ويجيبون [2] .

الثاني: الأحاديث التي وصفها بالشذوذ، وعددها ثلاثة أحاديث، تضمنتها القضايا التالية:

ـ إجراء الصفة مجرى الاسم، ومن ذلك قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَيْسَ فِى الْخُضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ} [3] ، يقول ابن عصفور: إنّ ما في آخره ألف تأنيث ممدودة أو مقصورة، لا يخلو إنْ كانت ممدودة أنْ يكون الاسم على فعلاء، أو على غير ذلك من الأوزان، فإنْ كان على فعلاء، فلا يخلو أنْ يكون اسما أو صفة، فإنْ كان اسما جُمِع على فعالٍ، وإنْ كان صفة جُمع على فُعَل، هذا في الكثير، وإنْ أردت القليل جمعته بالألف والتاء، نحو صحراوات، وأمَّا الصفة فالقليل والكثير بلفظ واحد، ولا يجوز جمعها بالألف والتاء، فأمَّا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَيْسَ فِى الْخُضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ} ، فهو شاذ، لا يُقاس عليه، ومما سهّل استعمال هذه الصفة استعمال الأسماء، أنها غير تابعة، وقد تجمع على فِعالٍ، نحو: بطحاء وبِطاح.

ولكنّ الوجه الصحيح عند ابن عصفور، أنْ يُجمع جمعا مُكسرا، فيقال: خضراء وخُضَر [4] .

ـ حذف حرف النداء مع اسم الجنس المنادى: تحدث ابن عصفور في باب النداء عن مواقع حذف حرف النداء قياسا، ثم قال: وقد يُحذف مع النكرة المُقبَل عليها في ضرورة ... وفي شاذ من الكلام، نحو قولهم: افتد مخنوق، وأطرق كرا، و {ثَوْبِي حَجَرُ} [5] .

و {ثَوْبِي حَجَرُ} جزء من حديث رواه البخاري [6] ، ومسلم [7] ، وكان ابن عصفور أوَّل مَن ذكره ـ فيما نعلم ـ مستشهدا به.

ـ عود الضمير مُذكَّرا على جمع المؤنث السالم: تحدث ابن عصفور عن إسناد الفعل إلى المؤنث، وقال فيه: وإنْ أُسند إلى ضمير المؤنث المجموع، لم تلحق الفعل علامة، إلاّ أنّ

(1) صحيح مسلم 4/ 2203.

(2) ضرائر الشعر، ص 111.

(3) سنن الترمذي 3/ 89 (639) .

(4) شرح الجمل 1/ 148، 2/ 535 ــ 536.

(5) المقرب 1/ 177.

(6) صحيح البخاري 4/ 190 (3404) .

(7) صحيح مسلم 1/ 183 (796) ، والحديث بتمامه: [كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ وَكَانَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ فَقَالُوا وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلاَّ أَنَّهُ آدَرُ - قَالَ - فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ - قَالَ - فَجَمَحَ مُوسَى بِإِثْرِهِ يَقُولُ ثَوْبِى حَجَرُ ثَوْبِى حَجَرُ. حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى سَوْأَةِ مُوسَى قَالُوا وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ. فَقَامَ الْحَجَرُ حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ - قَالَ - فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا] . الآدر: العظيم الخصيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت