ضمير جماعة المؤنث، إنْ عاد على ضمير مُسلّم [1] قد يكون كضمير الواحدة المؤنثة، فنقول: النساء قُمن، وقامت ... ، وقد يجيء في الشعر، كضمير الواحد المذكر، وفي شاذ من الكلام، ومن ذلك قوله عليه السلام [2] : {خَيْرُ النِسَاءِ صَوالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، وَأَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ} [3] .
الثالث: ما وصفه بأنه من القليل، الذي لا يُقاس عليه: وهو حديث واحد.
ـ أجاز أهل الكوفة التعجب من السواد، واستدلوا على ذلك بما جاء في صفة جهنم، في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَهِيَ أَسْوَدُ مِنْ الْقَارِ} [4] ، فقال ابن عصفور: وهذا من القلة، بحيث لا يُقاس عليه [5] .
ـ الأحاديث التي استشهد بها لشرح معنى لغوي، وقد بلغ مجموعها أربعة أحاديث:
ـ استشهد بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا} [6] ، لشرح معنى تُعرِب في اللغة [7] .
ـ استشهد بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ طَلَبَ الْقُوتِ لَمْ يَتَعَدَّ} [8] ، لشرح معنى التعدية [9] .
ـ استشهد بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ فِي الأجل، والسَعَةُ فِي الرزقِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ} [10] ، وقال: إذا أردت بالنسا العرق الذي يكون في الفخذ، ويجري إلى الساق، كان مقصورا، وإذا أردت به التأخير، كان ممدودا [11] .
ـ وفي باب ما يُذكّر من الأعضاء، ولا يجوز تأنيثه، ذكر ابن عصفور الناجذ، وقال: واختُلِف فيه، فقيل: هو أقصى الأسنان، وقيل: هو ما يلي الضاحك، وهو الأصح، بدليل ما جاء في
(1) هكذا في المقرب 1/ 303، وكتب في الحاشية: لعل المراد الجمع السالم، الذي يسلم فيه بناء المفرد.
(2) شرح صحيح البخاري ـ لابن بطال (أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي) 7/ 175، ونصه فيه: (خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِى صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِى ذَاتِ يَدِهِ) .
(3) المقرب 1/ 313.
(4) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار، لابن عبد البر 10/ 40 (1875) . والقار: الزفت.
(5) شرح الجمل 1/ 578.
(6) سنن ابن ماجة 3/ 72 (1872) .
(7) شرح الجمل 1/ 102.
(8) لم أقف عليه بهذا اللفظ، والذي وقفت عليه: (طالبُ القوتِ ما تغدى) [هكذا] ، وربما كان الصواب (تعدّى) النوافح العطرة، محمد جار الله الصعدي، ص 189 - وهو ليس بحديث.
(9) شرح الجمل 1/ 299.
(10) صحيح البخاري 3/ 73 (2067) ، ونصه فيه: [مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ] .
(11) شرح الجمل 2/ 365.