فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 369

الأثر من أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ} [1] وكان عليه السلام لا يضحك إلاّ تبسّمًا [2] .

ـ الأحاديث التي استدلّ بها لإثبات قاعدة أو حكم، وقد بلغ عددها ثلاثة أحاديث، تضمنتها القضايا التالية:

ـ جواز إضافة المصدر إلى الفاعل، وقد استشهد على ذلك بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ} [3] ، وقال: معناه: أنْ يمطلَ الغنيّ ظلم [4] .

ـ إذا ذكر المستغاث به وحده، فتحت لامه، نحو ما جاء في الحديث، لمَّا طعن العِلج عمر، رضي الله عنه، صاح: {يا لَله، يا لَلمسلمين} [5] .

ـ ذهب أبو القاسم الزجاجي إلى أنّ المًعَى ـ واحد الأمعاء ـ مما يُذكر، ولا يجوز تأنيثه، فقال ابن عصفور: والصحيح أنه مما يُذكّر ويُؤنّث، بدليل قوله عليه السلام: {الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ} [6] ، فإلحاق الهاء عَدَدَه دليل على تذكيره، ووصفه بواحدة دليل على تأنيثه [7] .

ـ الأحاديث التي تَرِدُ مخالفة للقياس العام، فيحتال لإيجاد وجه من القياس لها، وقد جاء بحديثين على هذا النوع، ضمنهما القضيتين التاليتين:

ـ يرى ابن عصفور أنه إذا دخلت أداة استفهام على المنفي، ولم تُرِد التقرير بلا، أبقيت الكلام على نفيه، فتقول في تصديق النفي: نعم، وفي تكذيبه: بَلَى، وفي قول المهاجرين للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد قال لهم: {ألستم ترون ذلك لكم} [8] ، قالوا: نعم، فيرى ابن عصفور أنّ ذلك جائز، ويُعلل ذلك بزوال اللبس، لأنّه قد علِم أنهم يريدون: نعم نرى ذلك [9] .

(1) صحيح البخاري 8/ 135 (6520) .

(2) شرح الجمل 2/ 387.

(3) صحيح البخاري 3/ 123 (2287،2288) .

(4) شرح الجمل 2/ 26.

(5) شرح الجمل 2/ 111.

(6) صحيح البخاري 7/ 92 (5393) .

(7) شرح الجمل 2/ 386.

(8) في خزانة الأدب 11/ 213: (قول الأنصار للنبي صَلَّّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّّمَ، وقد قال لهم: ألستم ترون لهم ذلك؟ قالوا: نعم) ، وقال البغدادي: وهذا التوجيه نسبه ابن هشام في بحث نعم من المغني إلى جماعة من المتقدمين والمتأخرين منهم الشلوبين: إذا كان قبل النفي استفهام، فإن كان على حقيقته، فجوابه كجواب النفي المجرد، وإن كان مرادًا به التقرير، فالأكثر أن يجاب بما يجاب به النفي؛ رعيًا للفظه، ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب؛ رعيًا لمعناه، ألا ترى أنه لا يجوز بعده دخول أحدٍ، ولا الاستثناء المفرغ، لا يقال: أليس أحد في الدار، ولا أليس في الدار إلا زيد، وعلى ذلك جاء قول الأنصار: نعم، بعد النفي المقرون بهمزة الاستفهام. قال ابن هشام: وعلى هذا جرى كلام سيبويه والمُخطِّئ مُخْطِئ. وقال في بحث بلي: أجروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجرد في رده ببلى، ولذلك قال ابن عباس وغيره: لو قالوا نعم، لكفروا، ووجهه، أنّ نعم تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب.

(9) شرح الجمل 2/ 485 ــ 486.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت