فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 369

ـ ما استشهد به على أنه لغة من لغات العرب، ولهجات قبائلهم.

ـ ما استشهد به وهو من الضرورة، فلا ينبغي أنْ يَرِدَ في السعة؛ لأنّ للشعر أحكاما وضرورات، تُبيح فيه ما لا يُباح في الكلام.

ـ ما استشهد به وهو من الشاذ، الذي يُخالف المسموع والمقيس، ولكنّ قائله عربي فصيح، فلا يُمكن الحكم بخطئه.

وتجدر الإشارة إلى أنّ أحكام ابن عصفور على شواهده الشعرية بأنها مما يُقاس عليه، أو لا يصح القياس عليه، أو أنها مما جاء على لغة قوم من العرب، أو من الضرورات، أو من الشاذ، إنما تخضع للقياس البصري، ولِما قرره جمهور نحاتهم، أو كبار أئمتهم، وعلى وجه الخصوص سيبويه، الذي كان ابن عصفور ـ في الغالب ـ يتعبد أقواله، فما رآه البصريون بعامة، وسيبويه بخاصة ضرورة، فهو عند ابن عصفور كذلك؛ حتى لو كان غيرهم يراه لغة لبعض العرب، أو أنه مما يصح القياس عليه في الكلام، فقول الأخطل:

أَبَني كُلَيبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَذا ... قَتَلا المُلوكَ وَفَكَّكا الأَغلالا

وقول الأشهب بن رميلة:

وإِنّ الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القومُ كلُّ القوم يا أمَّ خالدِ

يرى ابن عصفور أنه مما حُذفت فيه النون من (اللذان) و (الذين) تخفيفا؛ لاستطالة الموصول بالصلة [1] ، وهذا قول البصريين [2] .

وأمَّا الكوفيون فحذف النون عندهم لغة، فقد نقل ابن الشجري في أماليه أنّ حذف النون لغة، قيل: إنها لغة بلحارث بن كعب، وبعض ربيعة [3] .

وقوا الفرزدق:

ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

يراه ابن عصفور مما دخلت فيه (ال) على الفعل المضارع ضرورة [4] ، وهو قول جمهور البصريين [5] ، في حين يُجيز الأخفش وابن مالك وجمهور الكوفيين ذلك [6] ، وإنْ كان قليلا.

وقول عاتكة بنت زيد العدوية:

شُلَّتْ يَمِينُكَ، إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا ... حَلَّتْ عليكَ عُقُوبةُ المُتَعَمِّدِ

(1) شرح الجمل 1/ 171 ــ 172.

(2) الكتاب 1/ 186 ــ 187، والمقتضب 4/ 146، وخزانة الأدب 2/ 499 ــ 500.

(3) أمالي ابن الشجري 2/ 306.

(4) المقرب 1/ 160، وشرح الجمل 1/ 179.

(5) ابن هشام، أوضح المسالك 1/ 20، وشرح ابن عقيل 1/ 157، وشرح الأشموني 1/ 124.

(6) أوضح المسالك 1/ 22 (الحاشية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت