فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 369

دخلت فيه اللام على مفعول قتلت، مع أنّ الفعل ليس من النواسخ، وقاس عليه الكوفيون والأخفش، وابن مالك [1] ، في حين يراه ابن عصفور من القليل النادر، الذي لا يُقاس عليه، يقول: فأدخلت اللام على مفعول قتلت، وليس من نواسخ الابتداء، وهذا عندنا من القلة، بحيث لا يُقاس عليه [2] .

إنّ ابن عصفور يخضع في حكمه على الشواهد الشعرية لمقاييس البصريين، فهو يُقرر أنّ الشعر الذي لا يُعرف قائله، لا يجوز الاحتجاج به [3] ، والاستدلال بالنصوص المجهولة القائل أنكره ابن الأنباري [4] ، وحجته في ذلك أنّ المجهول القائل قد يكون لمولَّد، أو مَن لا يُوثق بفصاحته، وأجازه ابن هشام، حين يُروى عن ثقة، وردّ على المنكرين بأنه لو صحّ ما ذهبوا إليه؛ لسقط الاحتجاج بخمسين بيتا من أبيات سيبويه، فإنّ في الكتاب ألف بيت عُرِف قائلوها، وخمسين مجهولة القائلين [5] .

وعلى الرغم من موقف ابن عصفور، الذي لا يجيز الاحتجاج بالشعر المجهول القائل، فهو يتسمّح في بعض الأحيان، ويُجيز الاحتجاج بالشعر المجهول القائل، ولذلك نرى في مصنفاته شواهد لا يُعرف قائلوها، وهو يعتمدها، ويستدلّ بها في توجيه المسائل، وترجيح المذاهب [6] ، وليس من عذر لابن عصفور في ذلك، إلاّ أنّ النحاة من قبله استشهدوا بهذه الأبيات، وعلى وجه الخصوص سيبويه، الذي استشهد ابن عصفور بعدد كبير من أبياته، التي لا يُعرف لها قائل، ولعلّ ثقة ابن عصفور بمن سبقه من النحاة، كانت وراء تجويزه الاحتجاج بهذه الأبيات.

وابن عصفور في مصنفاته لا ينسب الأشعار إلى قائليها دائما، وليس كل هذه الأبيات مجهولة القائلين، فبعضها مما يُعرف قائله [7] .

(1) همع الهوامع 1/ 142.

(2) المقرب 1/ 112، وشرح الجمل 1/ 438 ــ 439.

(3) شرح الجمل 1/ 150.

(4) الاقتراح، ص 27.

(5) الاقتراح، ص 28، وخزانة الأدب 1/ 8.

(6) انظر على سبيل المثال: شرح الجمل 1/ 87، 93، 113، 118، 140، 142، 144، 148، 152، 170.

المقرب 1/ 125، 170، 179،181، 183، 261.

الممتع في التصريف 1/ 186، 321، 348،394، 399، 2/ 557،567.

ضرائر الشعر، ص 40، 44، 75، 119.

(7) انظر على سبيل المثال: شرح الجمل 1/ 85، 91، 106، 110، 112، 114، 120، 135، 136، 137، 1/ 144، 146، 151،160.

المقرب 1/ 54، 55،60،62، 68، 121، 154، 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت