ومن المراجع المهمة لبحثنا كتاب: ابن عصفور والتصريف، لفخر الدين قباوة، وفي هذا الكتاب استل المؤلف من شخصية ابن عصفور الجانب الصرفي، ونصّبه ميدانا للبحث، فنفذ إلى الأصول التي كوّنت أسلوب ابن عصفور في معالجة المسائل الصرفية، وبين ما استمده ابن عصفور في ممتعه من مصنفات السابقين، وقد أكثر الباحث في دراسته من التحليل والتمثيل، وإيراد الأمثلة والنصوص، فبسط الصورة مفصلة، مبتعدا عن التعميم المرتجل، والأحكام العامة، التي تفتقر إلى الدليل العلمي، ومما يؤخذ على فخر الدين قباوة في مصنفه أنه نسب ابن عصفور إلى غير المذهب البصري، لمّا رآه ينتقد بعض أعلام البصرة، وفي ذلك مجافاة للواقع، ولو اطلع الباحث على كتاب شرح الجمل، لابن عصفور، لرأى كيف أنّ ابن عصفور نفسه يُقرّ بانتسابه إلى المذهب البصري.
ولا تقل عن هذه المراجع أهمية كتب الباحثة خديجة الحديثي، وعلى رأس مصنفاتها كتاب: أبنية الصرف في كتاب سيبويه، فقد استوعبت فيه الباحثة كل ما عرض له سيبويه في كتابه من أبنية صرفية، وكذلك كتاب: (أبو حيان النحوي) ، الذي عزت فيه الباحثة كثيرا من قدحات فكر أبي حيان إلى المذهب الظاهري، على الرغم من أنّ مذهبه كان يقوم على عمد الانتخاب من المذهب البصري، والمذهب الكوفي، وهو لعمري عين التوجه البغدادي في النحو، وإن حلا للباحثة أنْ تنسب أبا حيان إلى ما يُسمى بالمذهب الأندلسي، أمَّا في كتابها: موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث النبوي، فقد درست الموضوع دراسة واعية فاهمة، ونفذت إلى مواقف حكيمة، فأصابت كبد الحقيقة، حيث انتهت فيه إلى جواز الاحتجاج بالحديث، وفق ضوابط لا تختلف عن الضوابط التي وضعت للاحتجاج بالشعر والنثر، ويؤخذ على الباحثة أنّ عباراتها في مصنفاتها عبارات خطابية، فيها شيء من الانفعال والغلو.