هذا الكتاب جامع شامل لمناحي التطور الأدبي والسياسي في الأندلس، ومن خلال هذا الكتاب تظهر الصلة الثقافية بين المشرق والمغرب، والكتاب موسوعة كبيرة عن الأندلس، نصفها الأول خاص بالأندلس عامة، والنصف الثاني خاص بلسان الدين بن الخطيب، وما يتعلق به من شئون، وفي الكتاب كل ما استطاع المقري أنْ يجمعه من حكايات وأخبار أندلسية، فقد كان حريصا على أنْ يستنقذ من يد النسيان والضياع كثيرا من الأخبار عن الأندلس والمغرب، وقد سخّر المقري مادته لتصوير الحياة السياسية والاجتماعية والأدبية في الأندلس، وتأتي أهمية هذا الكتاب من حيث أنه يشتمل على قسم كبير منقول من أصول ضاعت، كما أنه مستوعب لأصول أخرى، لا تجدها في غيره، ويعيب على هذا الكتاب أنه غير منظم في سرد معلوماته، وفيه تكرار كثير، وقد يقع هذا التكرار في صفحات متقاربة، إلاّ أنه يظل مصدرا أساسيا لجميع الباحثين في تاريخ الأندلس والمغرب، والجدير بالذكر أنّ المقري ألَّف كتابه في القاهرة المعزية.
هذه بعض المصادر، وهي غيض من فيض، وغيرها كثير، ومن خلال رحلتنا مع هذه المصادر، رأينا أنّ المترجمين لابن عصفور، كانوا عيالا على بعضهم بعضا، يأخذ اللاحق عن السابق، دون عزو في الغالب، فقد نجد العبارة بنصها وفصها عند مجموعة كبيرة منهم، وأكثر ما يتضح ذلك في المصادر المتأخرة، وهذا أجلى ما ينماز به كتاب بغية الوعاة، للسيوطي، ولولا ما كتبه ابن رُشَيْد في رحلته لقلنا: إنّ التراجم تكاد تكون واحدة عند الجميع.
ومن المراجع التي اعتمدنا عليها؛ رغبة في الإحاطة بكل ما له علاقة ببحثنا هذا، كتاب: الحركة اللغوية في الأندلس منذ الفتح العربي حتى نهاية عصر ملوك الطوائف، وصاحب هذا الكتاب هو ألبير حبيب مطلق، الذي يُعالج في كتابه تاريخ الحركة اللغوية في الأندلس؛ حتى نهاية القرن الخامس الهجري، حيث أظهر فيه الباحث اتجاهات الحركة اللغوية وتطورها، فقدّم بحثا تاريخيا عن اللغة في الأندلس، فصّل فيه القول عن المؤلفات اللغوية ذات الشأن.
وكتاب: الدراسات اللغوية في الأندلس منذ مطلع القرن السادس الهجري وحتى منتصف القرن السابع الهجري، وصاحب هذا الكتاب هو رضا عبد الجليل الطيار، وقد جاء هذا الكتاب؛ ليصل ما انتهت إليه دراسة ألبير حبيب مطلق؛ على اختلاف في المنهج، والتقسيم، والاهتمامات.
لقد كان هذان الكتابان مرجعين مهمين للحديث عن الحركة اللغوية في الأندلس، لذا كان عليهما جل اعتمادنا في كتابة التمهيد.