هذا الكتاب تاريخ موجز للمغرب العربي، من القرن السادس إلى أواخر القرن التاسع الهجري، ويشمل دولا كبرى قامت في المغارب الثلاثة: مراكش، وتلمسان، وتونس، ودويلات محلية مختلفة، كانت تظهر أحيانا، في ظروف الفتن، وتختفي عند الاستقرار.
وتأتي أهمية هذا الكتاب من أنّ مؤلفه كان يقصد إلى تدوين تاريخ الدولة الحفصية في تونس، وكان شاهد عيان، عاصر كثيرا من الأحداث في عهد تلك الدولة، وروى عن أئمة ثقات لِما سبق من أخبارها، فإذا خرج الزركشي عن هؤلاء الثقات، قصّرت عبارته، واعتورتها العامية، وقد أتى الزركشي بمجمل تاريخ تكوين هذه الدولة وتطورها وحركتها، فجاء كتابه يُغطي المدة الزمنية من (555 هـ) ، ويقف عند آخر حدث في سنة (882 هـ) ، وهذا الكتاب مرتب على السنين باختصار مُخل أحيانا، ويؤخذ على مؤلفه أنه قد يُخطئ فيما هو خارج عن تاريخ تونس، وقد يضطرب فيما هو سابق على عصره، بل وما هو في عصره، وفيما عدا ذلك، لا يخرج عن نهج الصواب.
ـ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ـ لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (ت: 911 هـ) .
أودع السيوطي في هذا الكتاب صفوة جميع الكتب التي سبقته في هذا الشأن، وزاد عليها ما انتقاه من كتب الأدب، والتاريخ، والتراجم، ومعاجم الشيوخ، ومقدمات الكتب، عدا مشاهداته وأخبار شيوخه وعلماء عصره.
والكتاب كتاب تراجم، لا كتاب طبقات، رتبه السيوطي على حروف المعجم، ولكنه ابتدأه بالمحمدين، ثم بالأحمدين تبركا، وجعل في آخره مجموعة من الأبواب والفصول، تضمنت الكنى والألقاب، والنسب والإضافات، ومَن شهرته باسمين؛ مضموما كل منهما إلى الآخر، والمتفق والمفترق (اتفاق الأسماء واختلاف المسميات) ، والمؤتلف والمختلف (المتفق خطا المختلف لفظا) ، ومَن آخر اسمه (ويه) ، والأبناء والآباء والأحفاد والإخوة والأقارب، وختمه بباب في أحاديث منتقاة من الطبقات الكبرى.
وقد امتاز هذا الكتاب عن بقية الكتب التي سبقته في هذا الفن بشموله، ونقله من كتب أصبحت مفقودة، وأُخرى ما زالت في دور الكتب مخطوطة، وتصويبه كثيرا من الكتب المطبوعة، وإكماله نواحي النقص فيها، وكشفه عمّا أُبهِم منها، فهو بهذا الاستيعاب، وذلك الترتيب، وما لحق به من أبواب تُقرِّب استعماله، يستحق أنْ يكون عمدة الباحثين، ومرجع الدارسين.
ـ نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب ـ لأحمد بن محمد المقري التلمساني (ت 1041 هـ) .