ضعيفُ النكايةِ أعداءَه ... يخالُ الفرارَ يُراخِي الأجل
ـ الجمع بين العِوّض والمُعوَّض: نقل السيوطي: قال ابن عصفور في شرح الجمل المنصوبة على إضمار فعل، تارة يُجعل عِوضا من الفعل المحذوف، وتارة لا، فإنْ لم يُجعل عِوضا منه، جاز إضماره وإظهاره، كقولك لمَن تأهب للحج: مكةَ، أي تُريد، ولِمن سدد سهما: القرطاسَ، أي أصبت، وإنْ شئت أظهرته، وإنْ جعل عوضا منه، لم يجز إظهاره، لئلا يُجمع بين العوض والمعوض عنه، إلاّ أنّ جعْلَ الاسم المنصوب عوضا من الفعل المحذوف لا يطرد، وإنْ جاء ذلك في مواضع، تُحفظ ولا يُقاس عليها، فمن ذلك قولهم: مرحبا، وأهلا وسهلا، وسعة ورحبا، فإنما جعلت العرب هذه الأسماء عِوضا من الأفعال؛ لكثرة الاستعمال، ومن ذلك: هنيئا مريئا، وكرامة، ونعمةَ عيش، وسقيا، ورعيا، وسُحقا، وبُعدا، وتعسا، ونكسا، وبهرا، وما أشبه ذلك من المصادر، التي استُعملت في الدعاء للإنسان، وكلها منصوبة بإضمار فعل لا يظهر، لأنها صارت عوضا من الفعل الناصب لها [1] .
ـ تقديم المفعول معه على عامله: قال: لمّا كان جعل الواو بمعنى مع في المفعول معه فرعا من كونها عاطفة، لم يتصرفوا في الاسم الذي بعدها، فلم يقدموه على العامل، وإنْ كان متصرفا، ولا على الفاعل، فلا يقولون: والطيالسةَ جاء البَرْد، ولا جاء والطيالسةَ البرد، لأنّ الفروع لا تحتمل من التصرف ما تحتمله الأصول [2] .
ـ حروف النداء: ذكر ابن عصفور أنّ (وا) مختصة بالندبة، لا تُستعمل في غيرها [3] .
ـ نداء الضمير: ذهب ابن عصفور منفردا عن النحاة إلى إجازة نداء الضمير، وقد جعل ذلك وقفا على الشعر [4] .
ـ مذ ومنذ: قال السيوطي: والمشهور أنهما ظرفان مضافان، فقيل: إلى الجملة، وعليه سيبويه، والسيرافي، والفارسي، وابن مالك، وقيل: إلى زمان مضاف إلى الجملة، وعليه ابن عصفور، لأنهما لا يدخلان عنده إلاّ على أسماء الزمان؛ ملفوظا بها أو مقدّرة، فالتقدير في: ما رأيته مذ زيد قائم: مذ زمن زيد قائم [5] .
ـ جر كأين: ذكر السيوطي أنّ ابن عصفور أجاز جر كأين بحرف جر الباء، نحو قولك: بكأين تبيع هذا الثوب؟ وردّ أبو حيان على ذلك قائلا: يحتاج دخول حرف الجر عليها إلى سماع،
(1) الأشباه والنظائر 1/ 132 ــ 133.
(2) الأشباه والنظائر 1/ 262.
(3) الأشباه والنظائر 1/ 172.
(4) شرح التصريح على التوضيح 2/ 164.
(5) همع الهوامع 1/ 216.