فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 369

ومن هذا القبيل قوله: إنّ اسم الزمان المضاف إلى الجملة، فإنه لا يُبنى في مذهبنا؛ حتى تكون الجملة صدرها فعل ماض، خلافا لأهل الكوفة [1] .

ويقول: وزعم بعض الكوفيين أنّ الواو للترتيب، وهذا عندنا خطأ [2] .

ويقول: لا يعمل الحرف؛ حتى يختصّ في مذهبنا، وحروف العطف ليست بمختصة، لأنها تدخل على الأفعال والأسماء [3] .

واشترط أهل بغداد في بدل النكرة من غيرها، أنْ تكون من لفظ الأول، واستدلوا على ذلك بأنه لم يجئ شيء من بدل النكرة إلاّ كذلك، كقوله تعالى: {كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} [4] ، واشترطوا أيضا فيها الوصف، ووافقهم على هذا الشرط أهل الكوفة، فيقول ابن عصفور [5] : وما ذهبوا إليه فاسد، بل لا يُشترط عندنا إلاّ أنْ يكون في البدل فائدة.

ويقول في حذف مفعولات الأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل [6] : والأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل لا يخلو أنْ تُحذف مفاعيلها، أو اثنان منها، ويبقى واحد، أو يُحذف واحد ويبقى اثنان، فإنْ حُذفتْ كلها جاز ذلك على حذف الاقتصار، وأمَّا حذف اثنين منها أو واحد، فجائز على حذف الاختصار، وأمَّا على الاقتصار، فغير جائز، وذلك لالتباس (أعلمت) المتعدية إلى ثلاثة بأعلمت المتعدية إلى اثنين، المنقولة من علمتُ بمعنى عرفت، فلم يجز ذلك، ولم يجز الحذف في أخوات أعلمت أيضا، وإنْ كان ذلك لا يؤدي إلى اللبس؛ حملا على أعلمت، لأنها إنما تعدت إلى ثلاثة بالحمل عليها، وتضمنها معناها.

ثم يقول: هذا مذهب سيبويه، ومَن أخذ بمذهبه، وأمَّا غير سيبويه فإنه أجاز ذلك، وذلك عندنا كله ممتنع.

وقد أجاز الكوفيون تقديم (قائما) على زيد في قولك: كان قائما زيد، على أنْ يكون قائما خبر كان، وزيد مرفوع به، واسم كان ضمير الأمر والشأن، ولا يُثنى قائما؛ لرفعه الظاهر، فيقول ابن عصفور [7] : هذا مذهب الكسائي ومن أخذ بمذهبه، وهو باطل عندنا، لأنّ ضمير الأمر والشأن لا يُفسّر إلاّ بجملة، والاسم الرافع للظاهر هنا ليس بجملة.

(1) الإنصاف في مسائل الخلاف، ص 106.

(2) الإنصاف في مسائل الخلاف، ص 227.

(3) الإنصاف في مسائل الخلاف، ص 261.

(4) العلق 15 ــ 16.

(5) شرح الجمل 1/ 286.

(6) شرح الجمل 1/ 313 ــ 314.

(7) شرح الجمل 1/ 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت