فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 369

ويذكر الفراء بعد ذكره رأي الكسائي السابق، ويقول [1] : وهذا الذي ذهبوا إليه لا يجوز عندنا، والصحيح عندنا في جميع ذلك أنه خبر مقدم، لم يخلف موصوفا يُثنى ويُجمع.

ويذكر رأي أهل الكوفة في قولنا: كائن كان زيد قائما، بالفصل بين كائن وبين خبرها، وهو قائم بأجنبي، فيقول [2] : إنه لا يجوز عندهم، يعني الكوفيين.

وزعم بعض النحويين أنه لا يجوز في إنّ وأخواتها أنْ تنصب الاسم والخبر معا، وزعم الفراء أنّ ذلك كله لا يجوز، إلاّ في ليت، فيقول ابن عصفور: ولا حجة في شيء من ذلك عندنا [3] .

وزعم الكوفيون أنه يجوز دخول إنْ الملغاة على الفعل غير الناسخ، وحكوا: إنْ قنّعت كاتبك لسوطا، فيقول ابن عصفور: وهذا عندنا من القلة، بحيث لا يُقاس عليه [4] .

ومذهب الفراء أنه لا يجوز عنده الرفع في العطف على اسم إنّ ولكنّ، إلاّ إذا لم يظهر الإعراب في الاسم، نحو: إنك وعمرو ذاهبان، فيقول ابن عصفور: وذلك عندنا باطل، ظهر الإعراب، أو لم يظهر [5] ، والذين لا يُجيزون العطف على محل اسم إنّ قبل تمام الخبر، هم البصريون [6] .

وقد تدخل رُبّ على ضمير النكرة، نحو: ربّه رجلا، ويكون الضمير مفردا على كل حال؛ استغناء بتثنية التمييز وجمعه على ذلك، حيث يقول: ربّة رجلا، وربه رجلين، وربه رجالا، ولا يحفظ البصريون غير ذلك، وأجاز أهل الكوفة تثنيته وجمعه قياسا، فيقول ابن عصفور: وذلك عندنا لا يجوز [7] .

ويقول ابن عصفور: وأمَّا معمول الصفة إذا كان مرفوعا، وليس فيه إضافة إلى الضمير، فسببه أنّ الصفة لا بدّ فيها من ضمير يعود على الموصوف، فإذا قلت: مررت برجل حسنِ الوجه، فالضمير على مذهبنا محذوف؛ لفهم المعنى، كأنك قلت: الحسن الوجه منه، ومذهب أهل الكوفة أنّ الألف واللام عوض من الضمير، والأصل عندهم: مررت بالرجل الحسن وجهه، فأدخلت الألف واللام على الوجه، وصارت عوضا من الضمير، وهذا فاسد [8] .

(1) شرح الجمل 1/ 395.

(2) شرح الجمل 1/ 395.

(3) شرح الجمل 1/ 425.

(4) شرح الجمل 1/ 438.

(5) شرح الجمل 1/ 453.

(6) الإنصاف في مسائل الخلاف، ص 186.

(7) شرح الجمل 1/ 504.

(8) شرح الجمل 1/ 571 ــ 572.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت