ولعلّ هذا ما دفع أبا حيان إلى القول في مسألة النصب، بعد أفعال الشك، نحو: حسبته شتمني فأثِبَ عليه [1] : وقد اضطرب في هذه المسألة ابن عصفور، فأجازه في شرح القانون ـ يعني شرح الجزولية ـ، ومنعه في شرح الجمل الكبير.
وقد ذكر فخر الدين قباوة في كتابه: ابن عصفور والتصريف قدرا من اضطراب آراء ابن عصفور الصرفية، وتخليطه في ذلك [2] :
ومما يؤخذ عليه أيضا: الإحالات التائهة، فقد يَعِد بأنْ يأتي على موضوع معين فيما سيأتي من كتابه، ولكننا نمضي معه إلى النهاية، دون أنْ نجد ذلك [3] .
وقد ينسب ابن عصفور بعض شواهد الشعر إلى غير أصحابها، ومردّ ذلك أنّ شواهده كانت غزيرة، فهو لم يكتف ببيت واحد، يسوقه في الاستشهاد على مسألة معينة، وإنما يحاول الإكثار من الشواهد الشعرية؛ ليقرر ما يُريد تقريره، ولعل هذا ما دفع أبا حيان إلى القول بأنّ ابن عصفور كلن يجهل أشعار العرب.
ومما يؤخذ على ابن عصفور الأخطاء العلمية، وقد جمع فخر الدين قباوة هذه الأخطاء في مصنفه المذكور آنفا [4] .
وهكذا نجد ابن عصفور متغير الرأي في بعض المسائل، لتغير ما يُحيط به من ظروف ثقافية وفكرية، مما لا يمكن معه نفي صدور رأي ما عنه في مسائل بعينها، وإنْ كان صدر له رأي آخر مغاير له كل المغايرة، أو مناقض له.
هذا فضلا عن الإحالات التائهة، وبعض الأخطاء العلمية، ونسبة بعض الشواهد إلى غير أصحابها، وكلّ هذا يظل قليلا، إذا ما قيس بإيجابيات ابن عصفور.
(1) همع الهوامع 4/ 137.
(2) ابن عصفور والتصريف، ص 182 ــ 190.
(3) ابن عصفور والتصريف، ص 1910 ــ 197.
(4) ابن عصفور والتصريف، ص 232.