وعلى الرغم من فصل ابن عبد المعطي بين النحو والصرف في ألفيته، إلاّ أنه قد اطرد اندراج التصريف في النحو في تلك الآونة، على الرغم من انفصال كل منهما عن صاحبه في التصنيف والبحث.
ثم ألَّف ابن عصفور كتاب الممتع في التصريف، فبسط مسائل التصريف بسطا مسهبا؛ مدعوما بالتحليل، والتفسير، والحجاج، والأدلة، والشواهد، فكان كتابه من أمثل كتب الصرف المطوّلة، حتى قلّ أنْ يخلو من مسائله كتاب من كُتب مَن جاءوا بعده.
ثم نظم أبو عبد الله محمد بن مالك (ت:672 هـ) الكافبة، والألفية، ولامية الأفعال في أبنية الأفعال، وكتب عدة كتب، منها: تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، والتصريف، وغير ذلك.
ويُلاحظ أنّ ابن مالك قد تأثر بابن عبد المعطي في صنيعه، كما أنه بحث الصرف في عدة كتب من مؤلفاته النحوية، وأفرد له بعض البحوث، كما فعل في لاميّة الأفعال، التي قصرها على أبنية الفعل، وأبنية المشتقات، والتغييرات التي تطرأ عليها، وكتاب التصريف، الذي شرح فيه قسم الصرف في الكافية.
وهكذا أخذت بحوث الصرف شكلها الأخير، بفضل ابن الحاجب، وابن عصفور، وابن مالك، ولم تتقدم دراسة الصرف بعدهم كثيرا، ومعظم الذين كتبوا فيه بعدهم، كانوا عيالا عليهم، سواء في مادته، أو في طريقة بحثه، مع الاستفادة مما ذكره سيبويه والمازني، وابن جني وغيرهم.