ـ ويرى ابن عصفور أنّ مصدر احووى هو احوواء، ومن قال في مصدر اقتتل: قتّالًا، قال في مصدر احووى: حوّاء، هذا قول أبي الحسن الأخفش، وغيره يقول: حيّاء، فيقلب الواو الساكنة ياء؛ لانكسار ما قبلها، ثم تقلب الثانية ياء، وتدغم الياء في الياء، فيعقب ابن عصفور بقوله: (والصحيح قول أبي الحسن، لأنّ الواو بالإدغام قد زال عنها المد، فصارت بمنزلة الحروف الصحيحة) [1] .
ـ ويرى ابن عصفور أنّ أصل يد هو يدي، فحذفت الياء، لقولك: يديت إلى فلان يدًا، أي أهديت إليه معروفا، ومن ذلك مئة، أصلها مئية، فحذفت الياء، ثم يُعقب بقوله:(والدليل
على ذلك ما حكاه أبو الحسن من قولهم: أخذت مأيًا، يُريدون مئة، وهذه دلالة قاطعة) [2] .
هذه هي المواضع التي أيّد فيها ابنُ عصفور الأخفش، وعبارة ابن عصفور في هذه الأمثلة، ليست كتلك التي كان يُعقِّب فيها على سيبويه في حال الرضا.
ففي المثال الأوَّل يُعلل السبب الذي دفع الأخفش إلى قول ما قاله، ولم يقل: إنّ ما زعمه الأخفش صحيح، وفي المثال الثاني يُصدِّر المسألة برأيه الذي يقول: إنّ مصدر احووى هو احوواء، ولكنه لمَّا سمع في احووى أكثر من صيغة للمصدر، ذكر هذا المسموع، الذي يُخالف رأيه، ورجح بين القولين، فقال: إنّ رأي الأخفش هو الأصح من قول الآخرين، وهذا لا يعني عند ابن عصفور أنّ رأي الأخفش أكثر صحة من رأيه، الذي صدّر به المسألة، وفي المثال الثالث، يُعلل صحة ما ذهب إليه من أنّ أصل يد هو يدي بما حكاه الأخفش.
ابن عصفور والمازني:
عارض ابن عصفور المازني في ثماني مسائل، ورجّح مذهبه على غيره في مسألة واحدة من مجموع مسائله، التي وردت في مصنفه، ومن معارضته للمازني ما قاله في باب إبدال الهمزة من الواو، وزعم المازني أنه لا يجوز همز الواو المكسورة بقياس، بل يُتَّبَع في ذلك السماع، فيعقِّب ابن عصفور قائلا:
(وهذا الذي ذهب إليه فاسد قياسا وسماعا، أمَّا القياس فإنّ الواو المكسورة بمنزلة الواو والياء، فكما يكرهون اجتماع الياء والواو، حتى يقلبون الواو إلى الياء ـ تقدمت أو تأخرت ـ فيقولون: طويت طيَّا، والأصل طويا، ويقولون: سيّد، والأصل سيود، فكذلك ينبغي أنْ
(1) الممتع في التصريف، ص 589.
(2) الممتع في التصريف، ص 646.