فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 369

ابن عصفور والأخفش الأوسط:

لقد خرج أبو الحسن الأخفش في توجيه كثير من مسائله على مذهب أهل البصرة، كما عارض سيبويه في عدد كبير من توجيهاته، واستدرك عليه بعض فوائته، لذا فقد كان أكثر البصريين تعرضا لنقد ابن عصفور.

ومن ذلك أنّ الأخفش زعم أنّ حروف جحمرش كلها أصول، وأنّ الأصل هنمرش بمنزلة جحمرش، ثم أُدغمت النون في الميم، فيعقب ابن عصفور على ذلك بقوله:

(وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنه مبني على أنّ هذه البنية لم تلحقها زيادة للإلحاق في موضع، وقد وجد هذا الرأي الذي أنكر، قالوا: جرو نخورش، أي إذا كَبُر هرش) [1] .

وهكذا يقضي ابن عصفور أنّ هذه البنية لحقتها الزوائد للإلحاق، فهي من قبيل إدغام المثلين.

ومن ذلك أيضا أنّ أبا الحسن الأخفش زعم أنه يجوز قلب الواو همزة، إلاّ إذا اكتنف الجمعَ واوان، نحو أوَّل وأوائل، فأمَّا إنْ اكتنفها ياءان، أو واو وياء، فلا يجوز عنده قلب حرف العلة، الذي بعد الألف، فيقول ابن عصفور:

(وهذا الذي ذهب إليه فاسد، بدليل ما حكاه المازني عن الأصمعي من قولهم: في جمع عَيّل: عيائل بالهمزة، ولم تكتنف ألف الجمع واوان، فدلّ ذلك على أنّ العرب استثقلت في هذا وأمثاله اكتناف ألف الجمع حرفا علة) [2] .

ولسنا نزعم أنّ ابن عصفور كان دائم النقد للأخفش، فقد ورد ذكر الأخفش الأوسط في كتاب الممتع في خمس وثلاثين موضعا، عارضه ابن عصفور في معظمها، وأخذ برأيه في ثلاثة مواضع، هي:

ـ زعم أبو الحسن الأخفش أنّ الياء في شيراز أصل، وهي بدل من الواو، بدليل قولهم في الجمع: شواريز، فيقول ابن عصفور: (إنّ الذي حمل الأخفش على ذلك أنه إنْ جعل الواو التي الياء بدل منها أصلا، أدّى ذلك إلى بناء موجود، وإنْ جعلها زائدة، أدّى ذلك إلى بناء غير موجود، فحملُها على ما يؤدّي إلى بناء موجود أولى) [3] .

(1) الممتع في التصريف، ص 297.

(2) الممتع في التصريف، ص 345.

(3) الممتع في التصريف، ص 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت