إنّ هذه المجموعة لا يمكن اعتبارها صورا صوتية مقيّدة، فهي تضم عددا من الأصوات في اللهجات العربية المختلفة، التي لم تُقبل اجتماعيا، ويمكن اعتبار مجموعة من هذه الفروع أصواتا نجمت في المناطق بتأثير الأساس اللغوي، أي أنّ هذه الأصوات ظهرت أثناء تعريب المناطق المفتوحة، وتأثرت في هذا الصدد باللغات الأقدم، التي كانت في هذه المناطق، ولذا تُعدّ هذه الأصوات ثمرة تأثير الأساس اللغوي، أي الطبقة اللغوية الأقدم. يقول ابن عصفور: (وكأنّ الذين تكلموا بهذه الحروف المسترذلة، خالطوا العجم، فأخذوا من لغتهم) [1] .
ومن أهم تأثيرات الأساس اللغوي، نطقٌ غير منطبقٍ لأصوات ينبغي أنْ تكون مطبقة، أو نطق هذه الأصوات دون الدرجة اللازمة من الإطباق، وهذه الأصوات هي:
ـ الكاف التي كالجيم:
وقد أطلق سيبويه [2] ، وأبو البركات الأنباري [3] على هذا الصوت اسم: الكاف التي بين الجيم والكاف، والمقصود بوصف ابن عصفور لهذا الصوت أنه كان في العربية الفصحى، ولكنه يُنطق في إحدى اللهجات كالجيم، وقد أورد ابن عصفور مثلا لهذا الصوت في الفعل الماضي (كمل) على شكل (جَملَ) [4] .
وأغلب الظن أنّ المقصود بهذا الصوت ما نجده في لهجات الكويت والخليج، وعند كثير من بدو الجزيرة العربية، فربما كان هذا الصوت ضربا مما يُعرف بالكشكشة الشائعة في الكلام الدارج في العراق من قلب كاف الخطاب للمؤنث جيما، فقد ذكر ابن دُريد أنه لغة في اليمن، كثيرة في أهل بغداد [5] .
ـ الجيم التي كالكاف:
فيقولون في رَجُل: رَكُل، فيقربون الجيم من الكاف [6] ، وهذا الصوت على العكس تماما من الصوت الذي سبقه، ومن ذلك ما جاء في رسالة الغفران من قولهم: يا مكبور، يُريدون يا مجبور، ويكب، يُريدون يجب، فيقول أبو العلاء المعري: فيجعلون الجيم كافا، وهي لغة رديئة، يستعملها أهل اليمن، وجاء في بعض الأحاديث أنّ الحارث بن هانئ بن أبي شمر بن جبلة الكندي استلحم يوم ساباط، فنادى: يا حكر، يا حكر، يريد يا حجر، يا حجر [7] .
(1) الممتع في التصريف، ص 667.
(2) الكتاب 4/ 432.
(3) ابن الأنباري، منثور الفوائد، ص 79.
(4) الممتع في التصريف، ص 665.
(5) صبح الأعشى 1/ 197، وهمع الهوامع 6/ 295.
(6) الممتع في التصريف، ص 666.
(7) أبو العلاء المعري، رسالة الغفران، ص 87. وهذا الوصف ينطبق على الجيم القاهرية.