ـ الجيم التي كالشين:
نحو: اشتمعوا، وأشدر، يريدون: اجتمعوا، وأجدر [1] ، وبذلك سجل ابن عصفور من بين الأصوات التي وجدت آنذاك في اللهجات نطقين للجيم: ولا شك أنّ النطق الأول يعني نطق الجيم صوتا شديدا، يتفق مع الكاف من ناحية الشدة، وهذا نطق الجيم القاهرية، أمَّا الصوت الآخر الذي ذكره ابن عصفور في نطق الجيم، فهو الجيم التي كالشين، ولا شكّ أنّ المقصود بهذا الصوت ذلك الصوت، الذي يتفق مع الشين في كل خصائصها، غير أنه مجهور، وقد دعت المماثلة إلى نطقه كالشين، وتُسمع الجيم التي كالشين في نطق أهالي دمشق، في مثل قولهم الشاه تشتر، يُريدون الشاة تجتر.
ولست أدري لِمَ اعتبر ابن عصفور نطق الجيم التي كالشين غير مقبول، فهذا النطق هو الصورة العكسية لِما عدّه مقبولا، ويؤخذ به في قراءة القرآن الكريم، وقراءة الشعر، أعني الشين التي كالجيم.
وربما كان السبب في ذلك أنّ طِباع المتحضرين، تميل إلى قبول الأصوات المهموسة والرخوة، وأنّ طباع البدو تميل إلى قبول الأصوات المجهورة والشديدة، وبما أنّ صوت الشين مهموس رخو، وصوت الجيم مجهور شديد، وأنّ الجهر والشدة هما الأصل، والهمس والرخاوة فرع عليهما، لذا فربما رأى ابن عصفور معاودة الأصول مقبولة، في حين أنّ العدول إلى الفروع أمر غير مُستحسن.
ـ الطاء التي كالتاء:
نحو تال، تُريد: طال [2] ، وكل من الطاء والتاء صوت أسناني، لثوي، انفجاري، شديد، مهموس، والفرق بينهما أنّ الطاء مطبق مفخم، وهو نظير التاء، ويقول ابن عصفور: إنّ هذا الصوت يُسمع من عجم أهل المشرق كثيرا، لأنّ الطاء في أصل لغتهم معدومة، فإذا احتاجوا إلى النطق بها، ضَعُف نطقهم بها [3] .
جاء في لسان العرب: وأفلطني الرجل إفلاطا، مثل أفلتني، وقيل لغة في أفلتني تميمية قبيحة [4] .
وجاء في المخصص: وقد أُبدِلت الطاء من التاء في فعلت، إذا كان بعدها حرف من حروف الإطباق، وهي لغة تميم، قالوا: فحصط برجلك، يريدون: فحصت [5] .
(1) الممتع في التصريف، ص 666.
(2) الممتع في التصريف، ص 666.
(3) الممتع في التصريف، ص 666.
(4) لسان العرب 7/ 372 (فلط) .
(5) ابن سيده، المخصص 13/ 270.