وتسمع الطاء التي كالتاء في أيامنا كثيرا عند الجنس الآخر، فكثيرا ما نسمع: متر، وتار، وتبيب، في: مطر، وطار، وطبيب على الترتيب.
وهذه الصورة من النطق محاكاة ناقصة للنطق العربي الفصيح، وقد ذكر الرواة أنّ هذا النطق كان مُلاحظا عند المتعربين حديثا من أبناء البلاد المفتوحة [1] ، وعلى الخصوص عند أبناء اللغة الفارسية، فلغتهم تخلو من الإطباق [2] .
ـ الضاد الضعيفة:
لقد انفرد صوت الضاد بالاستطالة، وليس في الحروف ما يعسر على اللسان مثله، فإن ألسنة الناس فيه مختلفة، وقلّ مَن يُحسنه، فمنهم مَن يخرجه ظاء، ومنهم مَن يخرجه ذالًا، ومنهم مَن يجعله لاما مفخمة، ومنهم مَن يشمه الزاي [3] .
والضاد الضعيفة عند ابن عصفور هي الثاء المقربة من الضاد، نحو: اضر ذلك، في: إثر ذلك، واضرد له، في: اثرد له، فيقرّبون الثاء من الضاد، ويقول: وكان ذلك في لغة قوم، ليس في أصل حروفهم الضاد، فإذا تكلّفوها ضَعُف نطقهم بها لذلك [4] .
إنّ الضاد الضعيفة في وصف ابن عصفور، كانت عند غير البدو، ومن الصعب اليوم تبيين المقصود من عبارة ابن عصفور حول نطق الضاد، وحول نطق الضاد الضعيفة، فوصف الضاد الضعيفة عند ابن عصفور، يدلّ على أنها كانت تُنطق نُطقا جانبيا، فهو يقول: (إنْ شئت تكلفتها من الجانب الأيمن، وإنْ شئت من الأيسر) [5] .
إنّ الواقع اللغوي الحالي لا يُفيدنا كثيرا في تعميق فهم هذه الضاد، فالوحدة الصوتية (ض) تُنطق في مصر والشام دالا مطبقة، وتُنطق في العراق والكويت والخليج واللهجات البدوية صوتا بين أسناني، يُنطق مثل الظاء تماما، وفي شمال الأردن، يُنطق مثل الذال تماما، ومعنى هذا أنّ النطق الحالي للضاد مختلف عن وصف ابن عصفور له.
إنّ نطق الضاد الضعيفة، واختلاف نطقها حاليا عن الوصف القديم، يجعل الإفادة من النطق الحالي في فهم القديم غير ممكن، ولذا نكتفي بالقول: إنّ الضاد الضعيفة كانت صوتا جانبيا، كما أنّ المثل الذي ضربه ابن عصفور، وهو قوله: اضرد له، لا يتفق مع قوله: (ليس في أصل حروفهم الضاد) ، يُضاف إلى ذلك أنّ القلقشندي جعل نطق الضاد الضعيفة من قبيل
(1) صبح الأعشى 1/ 197.
(2) قضايا في علم اللغة العربية، ص 101.
(3) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر 1/ 219.
(4) الممتع في التصريف، ص 666، والمقرب 1/ 326.
(5) الممتع في التصريف، ص 669.