العربية أطلقوا لفظ أصوات وسط الحنك على الشين والجيم والياء، وقال: (وهو تقدير حيِّد سليم) [1] .
ـ (ومن بين أوَّل حافة اللسان، وما يليها من الأضراس، مخرج الضاد، لأنك إنْ شئت تكلفتها من الجانب الأيمن، وإن شئت من الأيسر) :
لقد قال أحد المحدثين عن وصف القدامى للضاد: إنه كان وصفا حسنا كافيا نوعا ما [2] ، ونرى أنه لامناص من التسليم بوصف ابن عصفور لمخرج الضاد، لأنّا اليوم قد فقدنا نطقه تماما، ويمكن القول بأنّ الضاد قد خرج من اللسان العربية المعاصرة، واضمحلّ منها [3] ، فتحول إلى ظاء عند قوم، وإلى دال مفخمة عند آخرين، وإلى طاء، كما في بعض لهجات المغرب [4] ، وربما أخرجه بعض الناس لاما مفخمة، لأنّ الضاد قد استطال في مخرجه؛ حتى اتصل بمخرج اللام، ولذلك أشار المقرئ محمد علي السخاوي (ت: 643 هـ) بقوله [5] :
والضَّادُ عالٍ مُسْتَطِيلٌ مُطبِقٌ جَهْرٌ يَكِلُّ لَدَيْهِ كُلُّ لِسانِ
كَمْ رَامَ قَوْمٌ فَما أَبْدَوا سِوَى لامٍ مُفَخَّمَةٍ بِلا عِرْفانِ
إنّ وصف الضاد بأنه أدنى حنكي [6] ، أو أنه سِنيّ مطبق انفجاري [7] ، إنما هو مبني على نطق بعض العرب اليوم، لا جميعهم، وهو لا يوافق نطق العرب يوم وضعتْ الحروف.
ـ (ومن أوَّل حافة اللسان، من أدناها إلى منتهى طرف اللسان، ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، مما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية، مخرج اللام) :
وهو بهذا الوصف عند المحدثين أيضا [8] ، وإنْ اختلفوا في التسمية، فجعله بعضهم من حروف أدنى الحنك [9] ، وعبّر عنه بعضهم بأنه سِنِّي جانبي [10] ، ولا نرى أهمية لهذا الاختلاف في التسمية، ما دام الوصف واحدا.
ـ (ومن طرف اللسان، بينه وبين ما فويق الثنايا، مخرج النون) :
(1) كمال بشر، علم اللغة العام ــ الأصوات، ص 121.
(2) كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ص 85.
(3) كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ص 87.
(4) كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ص 87.
(5) الواضحة في تجويد الفاتحة، ص 60 ــ 61.
(6) كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ص 30.
(7) السعران، علم اللغة، ص 65.
(8) كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ص 87، والسعران، علم اللغة، ص 185.
(9) كانتينو، دروس في علم أصوات العربية، ص 30.
(10) السعران، علم اللغة، ص 186.