فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 369

عليها، إلاّ أنّ في ذلك مشقة وكلفة، ويمكن معرفة ذلك بنطقها في كلمة (ارجع) مثلا، ومقارنتها بصوتي الهمزة والحاء في كلمتي (أرجئ) و (أرجح) ، إذ يمكن أنْ نحس بوقفة الهمزة الأخيرة في (أرجئ) ، أو شدتها، أو انفجارها، كما عبّروا، ولا يُمكن إجراء الصوت بها، ونحس بسهولة جريان في حاء (ارجح) الاحتكاكية في الرخوة، أمّا عين ارجع، فيمكن أنْ يجري النفس بها، ولكن ليس بسهولة جريانه في الحاء، فهي بين الهمزة الشديدة والحاء الرخوة، ولذا عبّر عنها ابن عصفور بأنها بين الشدة والرخاوة، أي أنّ العين لا هي بالحرف الشديد، ولا هي بالحرف الرخو، ويبدو أنّ ابن عصفور والعلماء العرب، قد أطلقوا لفظ بين الشدة والرخاوة على الأصوات التي لا ينطبق عليها وصف الشدة، أو وصف الرخاوة.

ـ صوت اللام: يقول ابن عصفور: (وأمَّا اللام فإنّ الصوت قد يمتد فيها، لأنّ ناحيتي مستدق اللسان تتجافيان، فيخرج الصوت منهما، وليس يخرج الصوت في موضع اللام، لأنّ طرف اللسان لا يتجافى، فليس للصوت جري تام، وبيان ذلك أنك لو شددت جانبي موضع اللام، لانحصر الصوت، ولم يجر البتة) [1] .

ـ صوتا الميم والنون: وهذان الصوتان يجري معهما الصوت في الأنف، لأنّ الغنة صوت، ولا يجري في الفم، لأنّ اللسان لازم لموضع الحرف من الفم، كما يقول ابن عصفور [2] .

ويبدو أنّ الذي دفع ابن عصفور إلى تصنيف صوت الميم والنون بين الشديد والرخو، أنّ حبسا كاملا يحدث لمجرى الهواء في مخرجها في الفم، ولكن الصوت الناجم عن تيار الهواء، والاهتزاز الشديد في الوترين، يمضي دون عائق إلى التجويف الأنفي [3] ، ففي نطق الميم مثلا تنطبق الشفتان تمام الانطباق، فتحدث عقبة، على نحو ما يحدث في نطق الصوت الشديد، ولكنّ الهواء يمضي في التجويف الأنفي، فتحدث تلك النغمة، التي أطلق عليها العلماء العرب اسم الغنَّة، وفي نطق النون تحدث العقبة بالتقاء طرف اللسان في أصول الثنايا العليا، والأسنان العليا، على نحو ما يحدث في نطق الصوت الشديد، ولكن الهواء يمضي إلى التجويف الأنفي، فتحدث الغُنَّة، ولهذا صنف ابن عصفور الميم والنون بين الشديد والرخو، ويُصنفان في علم الأصوات الحديث في

(1) الممتع في التصريف، ص 673، والمقرب 2/ 7.

(2) الممتع في التصريف، ص 673 ــ 674.

(3) قضايا في علم اللغة العربية، ص 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت