فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 369

نطق الباء، وقد يكون بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا في النطق بالطاء، وقد يكون بين أقصى اللسان، وأقصى الحنك الأعلى، بما في ذلك اللهاة، في النطق بالقاف، وفد يكون بين أقصى اللسان وأقصى الحنك الأعلى في النطق بالكاف، وقد يكون في الحنجرة عند النطق بهمزة القطع، ومن هذا الجانب يُطابق مصطلح الشديد عند ابن عصفور مصطلح انفجاري، في علم الأصوات الحديث.

أمّا الصوت الرخو، فمن الممكن في نطقه إجراء النفس، ويعني هذا عدم وجود حبس يمنع مرور الهواء، كما هي الحال في نطق الأصوات الشديدة، ويُقابل مصطلح الرخو بهذا المعنى نصطلح الاحتكاكي في علم الأصوات الحديث [1] .

وتعريف الصوت الاحتكاكي أنه الصوت الذي ينطق بأنْ يضيق مجرى الهواء، في النقطة التي يصدر عندها الصوت، أي عند المخرج، ويُسبب ضيق المجرى أثناء خروج الهواء احتكاكا مسموعا، وينطبق هذا الوصف على كل الأصوات الرخوة عند ابن عصفور، الاحتكاكية في التصنيف الحديث [2] .

والضاد عند ابن عصفور صوت رخو، ولكنها تُصنَّف تصنيفا مختلفا في علم الأصوات الحديث، والسبب في ذلك عائد إلى تغيير نطق الضاد بين القديم والحديث، فالضاد تُصنف في الفصحى، وفي النطق المعروف في مصر والشام صوتا شديدا (انفجاريا) ، بينما كانت في القديم صوتا رخوا، فليس في العرب اليوم مَن ينطق بها كما كان العرب يفعلون، وكما وُصِفت لنا في كتبهم.

وتضم مجموعة الأصوات بين الرخوة والشديدة عند ابن عصفور الأصوات التالية:

ـ صوت العين: يرى ابن عصفور أنك قد تصل إلى الترديد فيها، كما تصل إلى ذلك في الرخوة، لشبهها بالحاء، كأن صوتها ينسل عند الوقف إلى الحاء، فليس لصوتها الانحصار التام، ولا جري الرخوة [3] .

وتُصنف العين اليوم تصنيفا مخالفا، فعند النطق بها يضيق مجرى الهواء، ولذا تعدّ صوتا احتكاكيا [4] .

إنّ وضع ابن عصفور لصوت العين بين الشديدة والرخوة وضع صحيح، إذا حكمنا عليها وفق الضابط الذي ذكره، وذلك أنها يمكن أنْ يجري الصوت معها، عند الوقف

(1) حسام النعيمي، الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص 316.

(2) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص 316.

(3) الممتع في التصريف، ص 673، والمقرب 2/ 7.

(4) قضايا في علم اللغة العربية، ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت