وبعد،،،
فقد آن لنا أنْ نتوقف، بعد أنْ كنَّا حثثنا نفسنا حثا شديدا؛ معتصرين من الجهد والوقت ما تيسر.
لقد صحبنا ابن عصفور، فقدّمنا عن نفسه ودرسه ما استطعنا، وإنّ ما اجتمع لدينا من أخباره؛ ليدل دلالة قاطعة، أنه عالِم من أعلام النحو العربي، الذين قدّموا للعربية الكثير، وعُنوا بالمحافظة عليها، وانتهت إليهم رئاسة النحو، فأصبح كبير أساتيذها، تُشدّ إليه الرحال، ويُشار إليه بالبنان، فتبوّأ مكانة عالية، في مجال الدراسات النحوية.
ونستطيع أنْ نُلخّص النتائج التي توصّلنا إليها، خلال هذا البحث في النقاط التالية:
ـ إن الاضطراب السياسي، الذي ساد دولة الموحدين، إبان حياة ابن عصفور، لم يمنع من نشوء نهضة علمية، كان لها أكبر الأثر في نشر الثقافة الإسلامية وتطورها، والمتتبع للنشاط النحوي في القرن السابع الهجري، يجد نفسه أمام ثروة نحوية واسعة، تتمثل في تلك الجمهرة الكبيرة من المؤلفات، التي وضعها أساطين النحاة، الذين برزوا في ذلك القرن، أمثال: ابن خروف، والشلوبين، وابن عصفور، وابن مالك، وابن الضائع، وغيرهم؛ حتى اعتُبر القرن السابع الهجري بحق أحد قرني ازدهار هذا العلم.
ـ إنّ دراسة الظروف الثقافية لعصر ابن عصفور، تُشير إلى أنّ دارسي النحو العربي كانوا على ثلاثة أصناف: صنف منهم كان من الشُداة، وآخر كان في حالة ملل من هذا الدرس، الذي يمتزج فيه النحو والصرف بالمنطق والفلسفة، ولهؤلاء قدّم ابن عصفور كتاب المُقَرَّب، وهو كتاب وجيز في النحو، ولكنه على وجازنه محيط بمسائل النحو، وقد تخلّى فيه ابن عصفور عن كل ما كان يشوب المؤلفات النحوية من الحشو، والاستطراد، وذكر الخلاف،