فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 369

وعلى الرغم من دعوة ابن مضاء إلى إحياء النحو الكوفي، فقد كثر في عهد الموحدين النحاة، الذين عنوا بشرح كتاب سيبويه، وإقرائه للطلاب، وفك معمياته، وظلت الأندلس تتابع نشاطها النحوي في القرن السابع الهجري، على الرغم من الخطوب الجسام، التي تتابعت عليها، ويتربع على عرش النحو في النصف الأول من القرن السابع الهجري، بلا منازع، حامل لواء العربية في الأندلس، أستاذنا ابن عصفور.

ومن هذا العرض لتاريخ الدراسات النحوية في الأندلس، يمكن أنْ نقرر أنّ الأندلسيين طوال القرنين الثاني والثالث، وأوائل القرن الرابع الهجري، قد تمثلوا نحو الكوفة والبصرة، وسلكوا في أكثر آرائهم مسلك البصريين، كما أنهم عرفوا الاتجاه البغدادي، القائم على عمد الاختيار، في مطلع القرن الرابع الهجري.

ولم يكن الأمر مقصورا في تعلم النحو على رحيل علماء الأندلس إلى العراق، وإنما اجتذبت الأندلس إليها من مشاهير النحاة ما منحها الأصالة العلمية، والنهضة الذاتية.

وهكذا نرى أنّ الدراسات النحوية في الأندلس قديمة النشاط، ارتبط ظهورها بظهور هذه الدراسات، في بقية الأمصار العربية، وأنّ الأندلس عرفت الاتجاه الاختياري المتمثل في آراء نحاة بغداد، مع نشأته الأولى، كما أنّ للمذهب الكوفي تأثيره المبكر في دراسات الأندلسيين، وأنّ ابن عصفور يُعتبر بحق إمام الدراسات النحوية في الأندلس، في القرن السابع الهجري، بدون منازع، بل لا نكون مغالين إذا قلنا: إنه يمثل النحو العربي برمته آنذاك.

وإذا أردنا أنْ نتبيّن اتجاهات الدراسات النحوية في عصر ابن عصفور، ألفينا المظاهر الآتية سمات مميزة، وهي:

ـ أنّ الدراسات النحوية في الأندلس، في عصر ابن عصفور، كانت عملية رصد وتمثّل لآراء السابقين من النحاة، واكبتها محاولات واتجاهات جادة لعمل رصين، يُحاول جاهدا أنْ يُضيف شيئا.

ـ شيوع التأليف في الملخصات النحوية.

ـ كثرة الشروح لكتب المشارقة، وقد حظي كتاب جمل الزجاجي باهتمام نحاة ذلك العصر.

ـ ظهور الاتجاه النقدي، المتمثل في الردود والنقود لبعض المؤلفات النحوية الأندلسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت