فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 369

هذا العصر، وما يدور في حلقاتهم من مختلف المرويات، التي تتناول مختلف ألوان الدراسة اللغوية.

وتدول دولة المرابطين على يد الموحدين، الذين شهد عصرهم ظهور عالم كان له خطره في الميدان النحوي، وهو أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مضاء اللخمي القرطبي (ت:592 هـ) ، الذي كان حجة في الفقه الظاهري، والحديث النبوي، فولاّه الموحدون قضاء الجماعة، فحمل حملتهم على أصحاب المذاهب الفقهية، وتحولت حملته إلى ما يُشبه حملة عنيفة.

لقد استلهم ابن مضاء هذه الثورة مما وجد عليه مادة العربية، وما تحويه من علل وأقيسة، وتقديرات وتأويلات، وآراء لا حصر لها، ولا غناء في تتبعها، أو على الأقل في تتبع الكثير منها، فمضى يهاجم النحو والنحاة من حوله، في ثلاثة كتب هي:

ـ المُشرق في النحو.

ـ تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان.

ـ الرد على النحاة.

وهذا الأخير هو الكتاب الوحيد، الذي وصل إلينا من كتب ابن مضاء، وفيه يشن هجوما على نظرية العامل [1] ، التي يرى أنها عقّدت النحو، كما يُهاجم علة العلة، والعلل الثواني والثوالث [2] ، ويُهاجم الأقيسة النحوية [3] ؛ ملاحظا تارة ضعفها، وأخرى فسادها، ويُهاجم التمارين غير العملية [4] ، التي كان يراها فيما وراء الاستعمال اللغوي السليم، فنفر منها، ودعا أنْ يُبرأ منها النحو؛ حتى لا يكون فيه عسر ولا صعوبة.

وإذا لم يكن في ذهن ابن مضاء فكرة واضحة عن منهج البحث اللغوي، الذي يجب أنْ يقوم عليه الدرس، فلا بدّ أنه كان يُدرك فرق ما بين أوائل النحاة ومتأخريهم، وبداية الدرس النحوي، وما آل إليه أمره في زمانه.

وهكذا نجد أنه على الرغم من أنّ النحو الكوفي قد انكمش ظله، بعد أنْ انبسط في الأندلس زمنا طويلا، قد استطاع أنْ يظهر، وهو ينبض قوة في دعوة ابن مضاء إلى إحياء هذا الدرس، فابن مضاء في دعوته لم يخرج عن الخط الكوفي العام، لأنّ الأساس الذي بنى عليه دعوته إلى إلغاء العلل والتأويلات، هو الأساس اللغوي، الذي بنى عليه الكوفيون مذهبهم.

(1) ابن مضاء، الرد على النحاة، ص 85.

(2) الرد على النحاة، ص 151.

(3) الرد على النحاة، ص 156.

(4) الرد على النحاة، ص 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت