فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 369

من أجل ذلك، وفي سبيل خدمة العربية وتراثها، ومن أجل التمرّس الخالص بالبحث العلمي، وهو في ذاته هدف نبيل، رأيت أنْ أنتظم باستحياء في صفوف الذين أُحصِروا في سبيل خدمة تراثهم، وانقطعوا لهذه الغاية؛ إرضاء لوجدانهم، وزلفى من أشرف هدف وأسماه، في وقت عزف فيه الدارسون عن مثل هذه الدراسة.

من أجل ذلك كله، وإيمانا مني بترك المطروق، وطرق المتروك، كانت دراستي عن ابن عصفور؛ مستلهما من صبره الصبر، ومن روح كفاحه العزم، مهما كانت وعورة الطريق.

وقصدي من هذه الدراسة، أنْ أُسجل تاريخ ابن عصفور علما من أعلام النحاة الأفذاذ، فأجلي شخصية تكاد تكون غامضة، وكان لها خطرها في الميدان العلمي في سالف الزمن، فأصف عصره وبيئته، وأعدد آثاره، وأقف على منهجه فيها، وأزن جهوده في النحو والصرف، وأحدّد ميوله فيهما، وأعرض لموقفه من مشاهير علماء المذاهب النحوية في ميداني النحو والصرف، وأرصد مساهماته في علم الأصوات، وأجمع كل ذلك في كتاب واحد؛ لأنّ القارئ العربي، أو الدارس لعلم النحو، إذا أراد أنْ يقف على هذا الرجل، وعلى تاريخه الفكري، ومكانته العلمية، فإنه سيعرج في سبيل ذلك على كثير من المؤلفات، يلتقط خبرا قصيرا هنا، وحديثا موجزا هناك، بل عليه إذا أراد ذلك أنْ يذهب إلى دور الكتب، ومتاحف المخطوطات؛ حتى يُحقق بعض ما يُريد، بعد تعب أكيد، لأنه يقرأ في مخطوطات، لم تمسها يد التحقيق بالتهذيب، والتنقيح، والدراسة، والفهرسة.

وترمي هذه الدراسة أيضا إلى إظهار الحاجة إلى شحذ كثير من همم الدارسين في التعريف بما تبقى من أعلام الأندلس والمغرب العربي.

أمَّا عن منهجي في البحث، فقد كان منهج الواصف المقوِّم، أمَّا الواصف فلأني كنت مؤرخ بحث، حاولت جهد المستطاع أنْ يكون وصفي دقيقا، فلم أنسب لعالم ما ليس فيه، ولم أُحمّل ظاهرة ما لا يحتمل، ولذلك كنت أعرض وجهة النظر بذكر النص أحيانا، كما كنت أتتبع الفكرة، حسب التسلسل الزمني، لذا جمعت المصادر المتصلة بالبحث، ثم نظرتها، وحققت الآراء الواردة فيها، والظواهر الخاصة بابن عصفور منها، ووثقت ذلك بطريقة منهجية، وأمَّا كوني مقوما، فلأني مؤرخ بحث أيضا، لا مؤرخ وقائع، جهدت في البحث عن آراء ابن عصفور ومذاهبه، واستخرجت خصائص مذهبه، وعرضتها على منطق اللغة.

أمَّا المصادر والمراجع، التي استُخدمت في هذا البحث، فكان منها المخطوط والمطبوع، ولا تقل عنها الكتب المتأخرة، التي عُرِفتْ بالجمع والتقصي، والتي نقلتْ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت