كتب قديمة، لم نقف عليها، ولا أنكر فضل كتب المعاصرين في بحثي هذا، فقد كان لها أثر لا يُجحد، وفائدة لا تُنكر، إذ أعانتني على رسم هيكل البحث، حين وضعتْ بين يديّ طرائق كثيرة أ تخيرت منها ما رأيته صالحا للبحث، كما أنها دلّتني على مصادر قديمة ومتأخرة، كان يصعب عليّ معرفتها لولا هي، فإنّ مصادر هذه الدراسة كثيرة ومتنوعة، ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة أصناف:
ـ كتب التاريخ والتراجم والطبقات:
وتقتصر أهمية هذا الضرب من المصادر على تبيان أحوال عصر ابن عصفور، وحياته، وثقافته، في حدود القيمة التاريخية لكل مصدر، وقد كان جلّ اعتمادي على المصنفات، التي قارب عهد مؤلفيها عصر ابن عصفور، ولا بد هنا من ملاحظة أنّ كتب التراجم المتأخرة عيال على المتقدمة، وما هي إلاّ مقتفية آثار، وراوية أخبار.
ـ كتب ابن عصفور:
وهذه الكتب هي المعيار الحق، الذي يمكننا وزن الدراسة العلمية به، لأنها تعكس لنا بصدق ملامح شخصية ابن عصفور النحوية، وقد اعتمدنا منها على المطبوع، وعلى بعض النقول من كتبه المخطوطة أو المفقودة، تلك النقول التي احتوتها بعض الكتب المتأخرة، التي عُرفتْ بالجمع والتقصي، وقد دفعني إلى ذلك استحالة الحصول على كتبه المخطوطة، ولأنّ كتبه المخطوطة تدور في فلك كتبه المطبوعة، فما هي إلاّ شروح لها، وفروع عليها.
ـ كتب النحو والصرف:
وهذه الكتب لا يستغني عنها باحث، يؤلِّف في النحو والصرف كتابا، مثل كتاب سيبويه، (ت: في حدود 180 هـ) ومقتضب المبرد، (ت: 186 هـ) ، وجمل الزجاجي، (ت: 337 هـ) ، والخصائص، والمنصف لابن جني، (ت: 392 هـ) ، والكافية، والشافية لابن الحاجب، (ت: 647 هـ) ، وشرحيهما لرضي الدين الاسترباذي، (ت: 686 هـ) ، وكتب ابن مالك، (ت: 672 هـ) ، وابن هشام، (ت: 761 هـ) ، ومصنفات السيوطي، (ت: 911 هـ) النحوية، وفي مقدمتها همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، وخزانة البغدادي، (ت: 1093 هـ) ، وغير ذلك.
وكتب النحو والصرف التي طوّفت بها كثيرة، والكنّ المادة الرئيسية لبحثي هي كتب ابن عصفور نفسها، ولم أعتمد على غيرها اعتمادا كبيرا، إلاّ عندما كنت أتحدث عن أثره ومكانته في الدراسات النحوية، وسأتبع هذه المقدمة دراسة لمصادر الصنف الأول، أمَّا مصادر الصنف الثاني، فلم أر حاجة لوضع دراسة عنها، وسأكتفي بما أوردتُه عنها في