وتوافُد الأندلسيين على تونس سهّله أبو زكريا، الذي جلب العديد منهم، وجعل من بعضهم فرس رهان؛ لغلبة الموحدين ومزاحمتهم، لاستقلاله عن موحدي مراكش، وكذلك فعل ابنه المستنصر، فكان منهم الجند، وكان منهم الكتاب، والعلماء، والأدباء.
لقد كانت هذه الجالية الأندلسية تعد مجموعة متنوعة من العلماء، حملوا معهم ما تلقوه في الأندلس، واستقبلتهم تونس، فكان من جراء ذلك أنْ قامت في شمال أفريقية، في أواسط القرن السابع الهجري حركة ثقافية زاهرة [1] .
وبعد،،،
ففي ظلال تلك الظروف السياسية، ووسط ذلك الجو الثقافي النابض، وفي حومة هذه الاتجاهات المتعددة للدراسات النحوية في ذلك العصر، الذي رسمنا خطوطه العريضة، في مجال السياسة، والاجتماع، والفكر، عاش ابن عصفور، ولمع ذكره في سماء العلم، في تلك الحقبة من الزمان، فكان علما من الأعلام، خطّ التاريخ اسمه بأحرف بارزة.
فمن هو ابن عصفور؟ هذا ما سنتناوله في الفصل القادم.
(1) ابن القنفذ القسنطيني، الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية، ص 28 ــ 30.