فهرس الكتاب
"معناه سطوع حرها وانتشاره وأصله في كلامهم السعة والانتشار، ومنه قولهم في الغادة فيحي فياح، ومكان أفيح أي: واسع، وأرض فيحاء أي: واسعة، ومعنى الكلام يحتمل وجهين:"
أحدهما: أن شدة الحر في الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة، وروي أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فأشد ما تجدونه من الحر في الصيف فهو من نفسها وأشد ما ترونه من البرد في الشتاء فهو منها.
والوجه الاخر: أن هذا الكلام إنما خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأنه نار جهنم في الحر فاحذروها واجتنبوا ضررها"."
وقال غيره: الفيح سطوع الحر، يقال: فاحت القدر تفوح إذا غلت.
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى:"ولا منافاة بين هذا وبين الأسباب المحسوسة، فإنها كلها من أسباب الحر والبرد، فيجب على المسلم أن يثبت الأسباب الغيبية التي ذكرها الشارع، ويؤمن بها، ويثبت الأسباب المشاهدة المحسوسة، فمن كذب أحدهما، فقد أخطأ".