فهرس الكتاب
قال البغوي: وقيل - يعني في معنى الحديث أنه في - صلاة الفرض، وأراد به المريض الذي لو تحامل، أمكنه القيام مع شدة المشقة والزيادة في العلة، فيجوز له أن يصلي قاعدا، وأجره نصف أجر القائم، ولو تحمل المشقة فقام، تم أجره، وكذلك النائم الذي لو تحامل أمكنه القعود مع شدة المشقة، فله أن يصلي نائما، وله نصف أجر القاعد، ولو قعد تم أجره، ويشبه أن يكون هذا جوابا لعمران، فإنه كان مبسورا، وعلة الباسور ليست بمانعة من القيام في الصلاة، ولكنه رخص له في القعود إذا اشتدت عليه المشقة"."
وهذا القول الأخير هو الراجح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"7/ 36:
"ولم يجوز أحد من السلف صلاة التطوع مضطجعا من غير عذر، ولا يعرف أن أحدا من السلف فعل ذلك، وجوازه وجه في مذهب الشافعي وأحمد، ولا يعرف لصاحبه سلف صدق مع أن هذه المسألة مما تعم بها البلوى، فلو كان يجوز لكل مسلم أن يصلي التطوع على جنبه وهو صحيح لا مرض به كما يجوز أن يصلي التطوع قاعدا وعلى الراحلة، لكان هذا مما قد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته وكان الصحابة تعلم ذلك، ثم مع قوة الداعي إلى الخير لا بد أن يفعل ذلك بعضهم، فلما لم يفعله أحد منهم دل على أنه لم يكن مشروعا عندهم وهذا مبسوط في موضعه".
وقال رحمه الله تعالى كما في"مختصر الفتاوى المصرية" (ص 58) :
"وقد طرد ذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيره، وجوزوا التطوع مضطجعا لمن هو صحيح وهو قول محدث بدعة، والجواب ما قدمناه من أنه يحمل على الفرض".
فإن قيل إن المريض الذي يصلي قاعدا يكتب له أجر القائم، فكيف قال في الحديث"ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم"؟! قال الحافظ في"الفتح"2/ 585: