وأما بعد ثبوته فلا يجوز الاحتجاج به، كما لا يخفى، على أن المنذري رحمه الله قد انشغل ذهنه بالتعقب، فذهل بذلك عن علة أخرى في الحديث، قادحة في الاحتجاج به، تنبه هو لها في كتاب آخر، ألا وهو"الترغيب"، فقال فيه - بعد أن عزاه لأبي داود وابن ماجه وابن خزيمة في"صحيحه":"رووه كلهم من رواية هلال بن عياض - أو عياض بن هلال - عن أبي سعيد، وعياض هذا روى له أصحاب"السنن"، ولا أعرفه بجرح ولا بعدالة، وهو في عداد المجهولين".
وكذلك قال الذهبي في"الميزان":"لا يعرف، ما علمت روى عنه سوى يحيى بن أبي كثير".
وقال الحافظ في"التقريب": إنه"مجهول".
قلت: علة هذا الحديث هي جهالة عياض بن هلال أو هلال بن عياض، فقد تابع عكرمة بن عمار: يحيى بن سعيد:
أخرجه الخطيب في"تاريخ بغداد"12/ 122 من طريق عبد الملك بن الصباح، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى، وعكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا تغوط الرجلان فليتوار أحدهما عن صاحبه، ولا يتحدثان على طوفهما، فإن الله يمقت عليه".
وفي إسناد الخطيب مَن لا تُعرف حاله.
وجاء من حديث أبي خلاد الجهني، وجابر:
أما حديث أبي خلاد الجهني:
فأخرجه الدولابي في"الكنى والأسماء" (168) حدثنا إبراهيم بن هانئ أبو إسحاق النيسابوري ببغداد قال: حدثنا محمد بن يزيد بن سنان قال: أخبرنا يزيد، عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني خلاد أنه سمع أباه يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا خرج أحدكم يتغوط أو يبول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستقبل الريح، وليتمسح ثلاث مرات، وإذا خرج الرجلان جميعا فليتفرقا، ولا يجلس أحدهما قريبا من صاحبه، ولا يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك".
وإسناده ضعيف جدا، محمد بن يزيد بن سنان: ليس بالقوي كما في"التقريب".