فهرس الكتاب
ثالثًا: الخطاب لأهل المدينة ومن قبلته في تلك الجهة، والمقصود الإرشاد إلى جهة أخرى لا يكون فيها استقبال القبلة ولا استدبارها، وهذا مختلف بحسب البلاد، فللكل أن يأخذوا بهذا الحديث بالنظر إلى المقصود لا بالنظر إلى المفهوم.
رابعًا: فيه دليل على منع الاستقبال والاستدبار عند قضاء الحاجة مطلقًا من غير فرق بين الصحراء والبنيان.
قال ابن القيم في"الهدي"2/ 351 - 352:
"والمعارض لها - يعني أحاديث النهي - إما معلول السند وإما ضعيف الدلالة فلا يرد صريح نهيه المستفيض عنه بذلك كحديث عراك عن عائشة،"ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أناسا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال:"أوقد فعلوها حولوا مقعدتي قبل القبلة"رواه الإمام أحمد [1] …وقال هو أحسن ما روي في الرخصة، وإن كان مرسلا، ولكن هذا الحديث قد طعن فيه البخاري وغيره من أئمة الحديث، ولم يثبتوه، ولا يقتضي كلام الإمام أحمد تثبيته ولا تحسينه، قال الترمذي في كتاب"العلل الكبير"له: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح عندي عن عائشة من قولها انتهى.
قلت: وله علة أخرى، وهي انقطاعه بين عراك وعائشة، فإنه لم يسمع منها، وقد رواه عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن رجل عن عائشة، وله علة أخرى، وهي ضعف خالد بن أبي الصلت.
1 -إسناده ضعيف، أخرجه ابن ماجه (324) ، وأحمد 6/ 137، وابن أبي شيبة 1/ 151، وإسحاق (1094) و (1095) من طريق خالد بن أبي الصلت، عن عراك، عن عائشة به.
خالد بن أبي الصلت: لين الحديث، وقال البخاري: خالد بن أبى الصلت عن عراك مرسل.
وأنكر الإمام أحمد قول من قال: عن عراك سمعت عائشة، وقال: عراك من أين سمع من عائشة!
وقال أبو طالب، عن أحمد: إنما هو عراك عن عروة عن عائشة، ولم يسمع عراك منها.
وقال الترمذى في"العلل الكبير" (ص 24) : سألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها.
وذكر أبو حاتم نحو قول البخاري، وأن الصواب: عراك عن عروة عن عائشة قولها، وأن من قال فيه: عن عراك سمعت عائشة مرفوعا، وهم فيه سندا ومتنا.
قلت: وقع فيه اضطراب كثير، فروي بإسناد ليس فيه خالد بن أبي الصلت. ومرة: بقصة عمر بن عبد العزيز. ومرة: عن رجل، عن عمر بن عبد العزيز قال: ما استقبلت القبلة بفرجي كذا وكذا، فحدث عراك بن مالك، عن عائشة.
ومرة: عن رجل، عن عراك. ومرة: عن عراك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن عائشة أن ذلك ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم به.
ومرة: موقوفا على عائشة.