فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى"18/ 24 - 255:"وبعض ما يصححه الترمذي ينازعه غيره فيه، كما قد ينازعونه في بعض ما يضعّفه ويحسّنه، فقد يضعّف حديثًا ويصححه البخاري، كحديث ابن مسعود لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أبغني أحجارًا استنفض بهن قال: فأتيته بحجرين وروثة. قال: فأخذ الحجرين، وترك الروثة، وقال: إنها رجس. فإن هذا قد اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي، فجعل الترمذي هذا الاختلاف علة، ورجح روايته له عن أبي عبيدة عن أبيه وهو لم يسمع من أبيه، وأما البخاري فصححه من طريق أخرى، لأن أبا إسحاق كان الحديث يكون عنده عن جماعة يرويه عن هذا تارة وعن هذا تارة، كما كان الزهري يروي الحديث تارة عن سعيد ابن المسيب، وتارة عن أبي سلمة، وتارة يجمعهما، فمن لا يعرفه فيحدث به تارة عن هذا، وتارة عن هذا، يظن بعض الناس أن ذلك غلط، وكلاهما صحيح، وهذا باب يطول وصفه".
وقال الحافظ في مقدمة"الفتح" (ص 349) :
"ظاهر سياق زهير يشعر بأن أبا إسحاق كان يرويه أولا عن أبي عبيدة، عن أبيه، ثم رجع عن ذلك، وصيره عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه. فهذا صريح في أن أبا إسحاق كان مستحضرًا للسندين جميعًا عند إرادة التحديث، ثم اختار طريق عبد الرحمن، واضرب عن طريق أبي عبيدة ..".
وقال في"الفتح"1/ 2577:"وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له، لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح، فتكون منقطعة بخلاف رواية عبد الرحمن، فإنها موصولة ... فمراد أبي إسحاق هنا بقوله ليس أبو عبيدة ذكره أي لست أرويه الآن عن أبي عبيدة وإنما أرويه عن عبد الرحمن".