سابعًا: استعمال لفظ (لو) ، وقد جاء استعمالها أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة:"لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم"متفق عليه، وقوله"لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها"متفق عليه من حديث ابن عباس، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه اللفظة في قوله:"وإن أصابك شيء، فلا تقل لو أني فعلت كان كذا، وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان"رواه مسلم (2664) .
قال النووي في"شرح مسلم"16/ 216:
"قال القاضي عياض: قال بعض العلماء: هذا النهي إنما هو لمن قاله معتقدا ذلك حتما، وأنه لو فعل ذلك لم تصبه قطعا، فأما من رد ذلك إلى مشيئة الله تعالى بأنه لن يصيبه إلا ما شاء الله فليس من هذا، واستدل بقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الغار لو أن أحدهم رفع رأسه لرآنا. قال القاضي: وهذا لا حجة فيه لأنه إنما أخبر عن مستقبل وليس فيه دعوى لرد قدر بعد وقوعه، قال: وكذا جميع ما ذكره البخاري في (باب ما يجوز من اللو) كحديث"لولا حدثان عهد قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم"."ولو كنت راجما بغير بينة لرجمت هذه"."ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك". وشبه ذلك، فكله مستقبل لا اعتراض فيه على قدر، فلا كراهة فيه، لأنه إنما أخبر عن اعتقاده فيما كان يفعل لولا المانع وعما هو في قدرته، فأما ما ذهب فليس في قدرته. قال القاضي: فالذي عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه، لكنه نهي تنزيه ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم"فإن لو تفتح عمل الشيطان"، أي: يلقي في القلب معارضة القدر ويوسوس به الشيطان هذا كلام القاضي."