ونقل الحافظ العلائي في"جامع التحصيل" (ص 273) قول البخاري ولم يتعقبه بشيء، وقال أبو العلا المباركفوي في"تحفة الأحوذي"5/ 390:
"فإن قلت كيف حسن الترمذي الحديث مع أنه قد نقل عن الإمام البخاري أنه قال لا أعرف لمجاهد سماعا من أم هانئ؟!"
قلت لعله حسنه على مذهب جمهور المحدثين فإنهم قالوا إن عنعنة غير المدلس محمولة على السماع إذا كان اللقاء ممكنا وإن لم يعرف السماع
والله تعالى أعلم"."
قلت: ومجاهد سالم من وصمة التدليس، ولقاؤه لأم هانئ ممكن، فإنه ولد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر رضي الله عنه، ومات سنة ثلاث ومائة، أو أربع ومائة، وأم هانئ عاشت بعد علي رضي الله عنه دهرا طويلا، واستشهد علي رضي الله عنه في رمضان سنة أربعين، فعنعنته محمولة على الاتصال، لكن ضعف إسناد هذا الحديث هو أن عبد الله بن أبي نجيح مدلس ولم يصرّح بالتحديث، وقد تقدم معنا قبل قليل صحة قصة اغتساله صلى الله عليه وسلم وميمونة رضي الله عنها من إناء واحد، وأما اغتساله صلى الله عليه وسلم من قصعة فيها أثر العجين فجاء من حديث أم هانئ من طرق أخرى:
أخرجه أحمد 6/ 341، وابن خزيمة (237) ، والفاكهي في"أخبار مكة" (2107) مختصرا: من طريق معمر، عن ابن طاووس، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم هانئ قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بأعلى مكة فأتيته، فجاء أبو ذر بقصعة فيها ماء قلت: إني لأرى فيها أثر العجين قالت: فستره أبو ذر فاغتسل، ثم ستر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر فاغتسل، ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات، وذلك في الضحى".
وإسناده ضعيف، المطلب بن عبد الله بن حنطب: كثير التدليس ولم يلق أم هانئ.
وأخرجه النسائي (415) ، والطبراني 24/ (1044) من طريق موسى بن أعين، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال: حدثتنى أم هانئ: