فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 86

-أضف لهذا أننا لو شهدنا لأحدٍ بعينه أنه شهيد؛ لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة.

يقول النضر بن شميل رحمه الله:"سُمِّي الشهيد بذلك؛ لأنه حي؛ ولأن أرواحهم شهدت دار السلام، وأرواح غيرهم لا تشهدها إلا يوم القيامة. وقال ابن الأنباري رحمه الله:"سُمِّي الشهيد بذلك؛ لأن الله تعالى وملائكته - عليهم السلام - يشهدون له بالجنة". اه (شرح مسلم: 2/ 164) "

وعلى هذا فلا يصح الجزم لأحد بعينه أنه شهيد؛ لأن هذا جزم بأنه من أهل الجنة، وهذا خلاف

ما كان عليه أهل السُّنَّة، فإنهم لا يشهدون بالجنة، إلا لمَن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوصف أو بالاسم.

تنبيه:

ذهب البعض إلى: جواز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد وذلك لمَن اتفقت الأمة على الثناء عليه، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وبهذا يتبين أنه لا يجوز أن نشهد لشخص أنه شهيد، إلا بنص أو اتفاق، لكن مَن كان ظاهره الصلاح، فإننا نرجو له ذلك كما سبق، وهذا كاف في منقبته، وعلمه عند خالقه سبحانه وتعالى.

-هذا وقد سُئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله هذا السؤال: ما حكم قول فلان شهيد؟

الجواب: الشهادة لأحد بأنه شهيد تكون على وجهين:-

أحدهما: أن تقيد بوصف، مثل أن يقال:"كل مَن قُتِل في سبيل الله فهو شهيد، ومَن قُتِل دون ماله فهو شهيد، ومَن مات بالطاعون فهو شهيد ... ونحو ذلك، كما جاءت النصوص بذلك، لأنك تشهد بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعني بقولنا جائز: أنه غير ممنوع، وإن كانت الشهادة بذلك واجبة تصديقًا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم."

الثاني: أن تقيد الشهادة بشخص معين، مثل أن تقول لشخص بعينه:"أنه شهيد"فهذا لا يجوز إلا لمَن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أو اتفقت الأمة على الشهادة له بذلك.

وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه"باب لا يقال فلان شهيد"

فقال الحافظ رحمه الله في"الفتح":"أي: على سبيل القطع بذلك، إلا إن كان بالوحي، وكأنه أشار إلى حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو حديث حسن أخرجه الإمام أحمد وسعيد بن منصور"

أن عمر رضي الله عنه قال:"تقولون في مغازيكم: فلان شهيد، ومات فلان شهيد، ولعله قد يكون أوقرَ راحلته، ألا لا تقولوا ذلكم، ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَن مات في سبيل الله أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت