فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 241

طاعات كثيرة بما ترتب عليه من هذه الأمور الّتي بها سعادة العبد وفلاحه حتّى يكون ذلك الذنب سبب دخوله الجنّة، ويفعل الحسنة فلا يزال يمن بها على ربّه ويتكبر بها ويرى نفسه ويعجب بها ويستطيل بها ويقول فعلت وفعلت فيورثه من العجب والكبر والفخر والاستطالة ما يكون سبب هلاكه فإذا أراد الله تعالى بهذا المسّ كين خيرا ابتلاه بأمر يكسره به ويذل به عنقه ويصغر به نفسه عنده وأنّ أراد به غير ذلك خلاه وعجبه وكبره وهذا هو الخذلان الموجب لهلاكه)

(الوابل الصيب من الكلم الطيب) .

ومن التحصينات العملية أيضا صلاة الصبح في المسّ جد مع الجماعة، فقد روى مسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم) . قال النووي في شرح مسلم: الذِّمَّة هنا: الضمان، وقيل الأمان. ولو استزاد المتحصن بالمكوث في المسّ جد حتّى تطلع الشمس فيصلى أربع ركعات فهذا فضل من الله ومنّة يحفظه الله بها حتّى آخر يومه لما ثبت في سنن الترمذي بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه أنّ النّبيّ قال: (من صلى الفجر في جماعة، ثمّ قعد يذكر الله تعالى حتّى تطلع الشمس، ثمّ صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة) . فالأمر بصلاة ركعتين لا ينافي الإتيان بأربع ليصيب العبد من فضل الله ما ورد عن النّبيّ في صلاة أربع ركعات لقوله عن رب العزة جلّ شأنه:(ابن آدم

اركع لي أربع ركعات من أول النّهار أكفك آخره) (صحيح الترغيب والترهيب رواه الترمذي وأحمد) .

وعلى المريض أن يجعل له حظا من قيام اللّيل يهز به مضجع عدوّه ويطرد عنه الدّاء والمرض لقوله: (عليكم بقيام اللّيل، فأنّه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى ومنهاة عن الإثمّ وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد) (صحيح الجامع) . وأفضل القيام في آخر اللّيل حيث ينزل ربنا إلى سماء الدّنيا ليستجيب لمن يدعوه ويعطي من سأله ويغفر لمن استغفره، وصلاة اللّيل تجزى حتّى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط، فلا يكون العبد بها من الذين بال الشّيطان في أذنه لقول رسول الله قال: (أنّ الإنسان إذا نام عقد عند رأسه ثلاث عقد من عمل الشّيطان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت