فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 241

فإذا استيقظ وذكر الله حلت عقدة، وإذا توضأ حلت أخرى، فإذا صلى حلت الثالثة، فيصبح طيب النّفس يتمنى أن يكون زاد، قال: وأنّ الإنسان يوقظ من اللّيل ثلاث مرات، فيوقظ في المرة الأوّلى فيجيء الشّيطان فيقول له: أنّ عليك ليلا فارقد، فإن أطاع الشّيطان رقد، ثمّ يوقظ الثانية فيقول له الشّيطان: أنّ عليك ليلا فارقد، فإن أطاع الشّيطان رقد، فتصبح عقده كما هي، ويصبح خبيث النّفس أو قال: ثقيل النّفس نادما على ما فرط منه، فذلك الّذي يبول الشّيطان في أذنيه). وعن عبد الله رضي الله عنه قال: ذكر عند النّبيّ رجلّ فقيل ما زال نائما حتّى أصبح ما قام إلى الصّلاة فقال بال الشّيطان في أذنه) (رواه البخاري) ، قال القرطبي وغيره لا مانع من ذلك (يقصد البول) إذ لا إحالة فيه لأنّه ثبت أنّ الشّيطان يأكلّ ويشرب وينكح فلا مانع من أن يبول. ومن أخذ بالأسباب للاستيقاظ ولكن لم يستطع، لما يجده من مقاومة من العارض ومن نفسه، فقد قال رسول الله: (من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظّهر كتب له كانما قرأه من اللّيل) .

ومن التحصينات الفعلية أيضا أكلّ سبع تمرّات على الريق، وأفضلها تمر العجوة من أرض المدينة، ففي البخاري عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله: (من اصطبح كلّ يوم تمرّات عجوة لم يضره سمٌّ ولا سحر ذلك اليوم إلى اللّيل) . قال البخاري وغيره: سبع تمرات. وأخرج الإسماعيلي: من تصبح بسبع تمرّات عجوة من تمر العالية. والعالية هي القرى الّتي في الجهة العالية من المدينة وهي جهة نجد. وأخرج مسلم عن رسول الله: (من أكلّ سبع تمرّات ممّا بين لابتيها حين يصبح لم يضره سمٌّ حتّى يمسي) . لابتيها: أي لابتي المدينة، وهما الحرتان اللتان تحيطان بها. وقد قال الإمام القرطبي: ظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة تدفع السم وتبطال السّحر، والمطلق من الأحاديث محمول على القيد. لكن قد قال علماءُ آخرون أنّه أنّ لم يجد تمرًا من تمر المدينة فليستخدم من أيِّ تمرٍ عنده حملًا للمقيد على المطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت