فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 241

البخاري عن عائشة رضي الله عنها، أنّ النّبيّ كان يصلي فأتاه الشّيطان فأخذه، أي النّبيّ، فصرعه فخنقه قال رسول الله: (حتّى وجدت برد لسانه على يدي ولولا دعوة سليمان لأصبح موثّقا حتّى يراه النّاس) ، فقوله برد لسانه دل على الفمّ وما يحتويه من لسان. بل أنّ الطّعام يستقر في بطنه بعد أكلّه كما يبينه حديث أمية بن مخشي الصحابي رضي الله عنه قال: كان رسول الله جالسا، ورجلّ يأكلّ فلم يسم الله حتّى لم يبق من طعامه إلا لقمة. فلمّا رفعها إلى فيه، قال: بسم الله في أوله وآخره، فضحك النّبيّ ثمّ قال:(ما زال الشّيطان

يأكلّ معه، فلمّا ذكر اسم الله استقاء ما في بطنه) (رواه أبو داود والنّسائي) .

-وأنّ الأكلّ والشرب يستوجب إخراجا ولا يمتاز بذلك إلا أهل الجنّة، فهم يأكلون ويشربون ولا يتغوطون ولا يبولون ولا يتفلون ولا يتمخطون، ولذلك كان على الجنّي أن يخرج ما أكلّه عن طريق الغائط والبول لما في ذلك من دليل صحيح صريح، فعن عبد الله رضي الله عنه قال ذكر عند النّبيّ رجلّ فقيل ما زال نائما حتّى أصبح ما قام إلى الصّلاة فقال: (بال الشّيطان في أذنه) (رواه البخاري) . وكذلك في الحديث الّذي رواه أبو هريرة أنّ رسول الله قال: (إذا نودي بالأذان أدبر الشّيطان له ضراط حتّى لا يسمع الأذان) (رواه مسلم) .

الشاهد من هذه الأحاديث: إنّ الشّيطان ينتشرّ في الجسم كانتشار الدّم والدمّ ينتشرّ في كلّ

الجسد، كما أنّ أعمال الشّيطان الّتي وصفت في هذه الأحاديث تؤكد على أنّ له أعضاء تمكنه

من القيام بما يقوم به الإنسيّ، حيث أنّ له يدا يمنى ويسرى ولسانا وبطنا وكذلك طريقة للأكل

والشّرب، فهو يشبه بني آدم في المتطلبات الضرورية للحياة وهذا ما يمكنه من البقاء داخل جسد بني آدم. بل لا بدّ له أن تكون أعضاؤه موجودة في كلّ أعضاء المريض كما رأينا مع الجارية فتكون يده في يد المريض ورجله في رجله وفمه في فمه وأنفه في أنفه بحيث ينتشرّ في كلّ جسمه ويجعل أعضاءه في أعضاء المريض.

وانتشار الجنّي المتلبّس في كامل الجسد لا يوجب على المريض الأكلّ بشماله، لأنّ الشّيطان يأكلّ بشماله، فرسول الله نهانا عن الأكلّ بالشّمال حتّى لا نتبع طريقة الشّيطان في الأكلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت