برصد البنيات الخطابية واللغوية، وكشف الثنائيات المتآلفة والمتعارضة داخل النص. ومن هنا، تعتمد البنيوية اللسانية على خطوتين منهجيتين متكاملتين هما: التفكيك والتركيب. وبتعبير آخر، نقوم - أولا- بتفكيك النص الى عناصره البنيوية الجزئية من أصوات، ومقاطع، ودلالات، وتراكيب، وحقول دلالية ومعجمية، وصور بلاغية، ثم نقوم بعملية التركيب بشكل كلي في شكل ثنائيات أو استنتاجات بنيوية شكلية. وتتم هذه العملية استقراء واستنباطا. وتشبه هاتان العمليتان ما يقوم به الطفل الصغير حين يفكك لعبته أو دميته من أجل تركيبها من جديد.
وللتبسيط أكثر: إذا أخدنا على سبيل المثال قصيدة شعرية لتحليلها بنيويا، فإننا نقوم بتفكيكها الى مستويات منهجية على الشكل التالي: المستوى الصوتي، والمستوى الصرفي، والمستوى النحوي، والمستوى الدلالي، والمستوى البلاغي.
وإذا أردنا تفكيك نص سردي أو روائي، فنحدد في البداية المقاطع والمتواليات السردية، ثم نرصد الوظائف الأساسية والثانوية والمؤشرات الفضائية، ثم نهتم بالعوامل، إلى جانب اهتمامنا بالمنظور السردي (الرؤية من الخلف، والرؤية مع، والرؤية من الخارج، وتحديد وظائف السارد، ورصد بنية التواتر) ، والتركيز على زمن السرد، والعناية بالصيغ الأسلوبية، كما عند جيرار جنيت، ورولان بارت، وكلود بريمون، وتودوروف ... والهدف من هذا التفكيك هو رصد القواعد السردية التي تتحكم في النص أو الخطاب المدروس. أي: تبيان المنطق السردي الذي تقوم عليه القصة أو الرواية.
وإذا أردنا التعامل مع النص المسرحي، فلابد من تقطيع النص إلى متواليات مشهدية أولوحات درامية، وتحديد الوظائف المسرحية، وتجريد العوامل، ورصد البنية الفضائية، واستخلاص الإشارات الركحية، وتبيان أنواع الحوار.