فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 528

إذًا، تبرز البنيوية اللسانية، في مقصديتها، قواعد السرد والدراما، في ضوء مقاربة شكلانية لسانية، تعتبر النص الأدبي نصا داخليا مغلقا، يتكون من مجموعة من البنيات التي تكون بدورها نسقا لسانيا ودلاليا معينا.

وبناء على ماسبق، يبقى المنهج البنيوي اللساني، على الرغم من سلبياته وهناته، أقرب إلى الأدب والنص الفني والجمالي من بقية المناهج النقدية الأخرى؛ لوجود اللغة كقاسم مشترك بين الاثنين. ومن ثم، فعلاقة الأدب بالبنيوية علاقة تكامل وتداخل وانسجام. في حين، إن علاقة الأدب بالمناهج النقدية النفسية والاجتماعية والتاريخية علاقة تنافر وتباعد.

وخلاصة القول: على الرغم من أهمية المنهج البنيوي اللساني في كونه منهجا لغويا شكلانيا، يقارب النص الأدبي من الداخل تفكيكا وتركيبا، ويتعامل مع النص المعطى باعتباره بنية مغلقة، في ضوء مستويات لسانية وصفية، تهدف - بشكل من الأشكال- إلى استكشاف البنيات المنطقية والقواعد العميقة التي تتحكم في توليد النصوص والخطابات، فإن هذا المنهج يهمل السياق الخارجي، ويقصي المبدع من حسابه، ويغض الطرف عن العوامل النفسية والاجتماعية والتاريخية التي يكون لها دور من الأدوار في عملية الإبداع والتأثير. ومن هنا، تقتل البنيوية الإنسان، وتهمش التاريخ، وتتعالى عن الواقع. بيد أن المنهج البنيوي اللساني يظل المنهج النقدي الأقرب إلى النص الأدبي الفني والجمالي لوجود اللغة كعنصر مشترك بينهما. ومن ثم، فعلاقة البنيوية بالأدب هي علاقة تكامل وترابط ليس إلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت