وهذا تسليةٌ من الله تعالى ذكرهُ لنبيِّهِ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وتعزيةٌ له عمّا نالَهُ من المساءة، بتكذيبِ قومهِ إيّاهُ على ما جاءهم به من الحقِّ من عند الله.
يقولُ تعالى ذكره: إنْ يكذِّبْكَ يا محمدُ هؤلاء المشركون من قومك، فيجحدوا نبوَّتك، وينكروا آياتِ الله أنها من عنده، فلا يحزنْكَ ذلك، واصبرْ على تكذيبهم إيّاكَ وما تلقَى منهم من المكروهِ في ذاتِ الله، حتى يأتيَ نصرُ الله، فقد كُذِّبتْ رسلٌ من قبلكَ أرسلتُهم إلى أممهم فنالوهم بمكروه، فصبروا على تكذيب ِقومهم إيّاهم، ولم يُثنِهم ذلك من المضيِّ لأمرِ الله الذي أمرهم به، من دعاءِ قومهم إليه، حتى حكمَ الله بينهم وبينهم. (الطبري) .
35 - {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ} .
{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ} : عظمَ وشقّ {إِعْرَاضُهُمْ} عنكَ وعن الإِيمانِ بما جئتَ به. (البيضاوي) .
39 - {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
قال الطبري: أخبرَ تعالى أنه المضلُّ مَن يشاءُ إضلالَهُ مِن خلقهِ عن الإيمانِ إلى الكفر، والهادي إلى الصراطِ المستقيمِ منهم، مَن أحبَّ هدايتَهُ فموفِّقُهُ بفضلهِ وطَولهِ للإيمانِ به وتركِ الكفرِ به وبرسلهِ وما جاءتْ به أنبياؤه، وأنه لا يهتدي مِن خلقهِ أحدٌ إلاّ مَن سبقَ له في أمِّ الكتابِ السعادة، ولا يضلُّ منهم أحدٌ إلاّ من سبقَ له فيها الشقاء، وأن بيدهِ الخيرَ كلَّه، وإليه الفضلَ كلَّه، له الخلقُ والأمر.
وفي تفسيرٍ وتوضيحٍ لما سبق، وردَ في (الواضح في التفسير) : وهوَ سبحانَهُ المتصرِّفُ في خَلقِه، فمَن وجدَ استعدادَهُ مائلًا إلى الكفرِ والضَّلالِ أضلَّه، ومَن وجدَ فيه خيرًا وقابليَّةً لقبولِ الحقِّ والتَّجاوبِ مع الإيمانِ أرشدَهُ إلى الطريقِ الصَّحيح.