46 - {وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .
يقولُ تعالَى ذكرهُ للمؤمنين به وبرسوله، الذين نهاهم أن يجادلوا أهلَ الكتابِ إلاَّ بالتي هي أحسن: إذا حدَّثكم أهلُ الكتابِ أيها القومُ عن كتبهم، وأخبروكم عنها بما يمكنُ ويجوزُ أن يكونوا فيه صادقين، وأن يكونوا فيه كاذبين، ولم تعلَموا أمرَهم وحالَهم في ذلك، فقولوا لهم: {آمَّنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إلَينا وأنْزِلَ إلَيْكُمْ} مما في التوراةِ والإنجيل، {وَإلَهُنا وإلهُكُمْ وَاحِدٌ} يقول: ومعبودُنا ومعبودُكم واحد، ونحنُ له خاضعونَ متذلِّلونَ بالطاعة، فيما أمرَنا ونهانا. (الطبري) .
50 - {قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ} .
أي: إنما بُعِثتُ نذيرًا لكم بيِّنَ النذارة، فعليَّ أن أبلِّغَكم رسالةَ الله تعالى. (ابن كثير) .
51 - {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} .
تفسيرُ الآية: أوَلمْ يَكفِهم معجزةً هذا القرآنُ الذي أنزلناهُ عليك، وهو يُقرَأُ عليهم ويَعرفونَهُ جيِّدًا، وفيه من الإعجازِ والتحدِّي ما يكفي دليلًا أنَّهُ مِن عندِ الله، فلم يستطعْ أحدٌ أنْ يأتيَ بمثلهِ أو بآياتٍ مِن مِثلِه؟ وفي بقائهِ محفوظًا مِن غيرِ أنْ ينالَهُ تغييرٌ أو تبديل، وكونهِ مُتَحَدًّى به إلى آخِرِ الدَّهر، آيةٌ أُخرَى عظيمة، وهو نعمةٌ كبيرةٌ للنَّاس، وتذكرةٌ وعظةٌ لمن آمنَ واهتدَى به، ففيه بيانٌ للحقّ، ودحضٌ للباطل، وفيهِ أحداثٌ وعِبَر، وقَصَصٌ وتوجيهات، وأحكامٌ ووصايا، كلُّها لأجلِ مصلحةِ الإنسانِ وسعادتِه. (الواضح) .