5 - {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} .
{وَقَالُو ا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} يعني النضر بنَ الحارث، كان يقول: إنّ هذا القرآنَ ليسَ من الله، وإنما هو مما سطَّرَهُ الأولون، مثلُ حديثِ رُستم واسفنديار، {اكْتَتَبَهَا} : انتسخها محمدٌ من جبر، ويسار، وعدَّاس. ومعنى"اكتتب"يعني طلبَ أن يُكتبَ له، لأنه كان لا يكتب، {فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ} ، يعني تُقرأ عليه ليحفظها لا ليكتبها، {بُكْرَةً وَأَصِيلًا} : غدوةً وعشيًا. (البغوي) .
قالَ ابنُ كثير رحمَهُ الله: وهذا الكلامُ لسخافتهِ وكذبهِ وبُهتهِ منهم، يعلمُ كلُّ أحدٍ بطلانه، فإنه قد عُلِمَ بالتواترِ وبالضرورةِ أن محمدًا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لم يكنْ يعاني شيئًا من الكتابة، لا في أولِ عمرهِ ولا في آخره، وقد نشأ بين أظهرهم من أولِ مولدهِ إلى أن بعثَهُ الله نحوًا من أربعينَ سنة، وهم يعرفون مدخلَهُ ومخرجَه، وصدقَهُ ونزاهته، وبرَّهُ وأمانته، وبُعدَهُ عن الكذبِ والفجورِ وسائرِ الأخلاقِ الرذيلة، حتى إنهم كانوا يسمُّونَهُ في صغرهِ وإلى أن بُعث: الأمين؛ لما يعلمون من صدقهِ وبرِّه، فلمَّا أكرمَهُ الله بما أكرمَهُ به، نصبوا له العداوة، ورموهُ بهذه الأقوال، التي يعلمُ كلُّ عاقلٍ براءتَهُ منها، وحاروا فيما يقذفونَهُ به، فتارةً من إفكهم يقولون: ساحر، وتارةً يقولون: شاعر، وتارةً يقولون: مجنون، وتارةً يقولون: كذّاب. وقالَ الله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلًا} [سورة الفرقان: 9] .
9 - {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلًا} .
{انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا} : بيَّنوا {لَكَ الأَمْثَالَ} : الأشباه. أي: قالوا فيكَ تلك الأقوال، واخترعوا لكَ تلك الصفاتِ والأحوال، من المفتري، والمملَى عليه، والمسحور. (النسفي) .
10 - {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} .