ويؤيدَهُ بالجندِ والرجال، من الأتباعِ والأصحاب، وإنْ مرَّتْ به شدائد، وأتتْ دونَهُ الأيامُ والليالي، والدهورُ والأزمان.
{وَهُدًى وَرَحْمَةً} : وهو بيانُ أمره، ورشادُ مَن جَهِلَ سبيلَ الحقِّ فعمِيَ عنه إذا تبعَهُ فاهتدَى به مِن ضلالته، ورحمةٌ لمن آمنَ به وعملَ بما فيه، يُنقذهُ من سخطِ الله وأليمِ عذابه، ويورثهُ في الآخرةِ جنانه، والخلودَ في النعيمِ المقيم. {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} : يقول: لقومٍ يصدِّقونَ بالقرآن، وبما فيه مِن وعدِ اللهِ ووعيده، وأمرهِ ونهيه، فيعملونَ بما فيهِ مِن أمره، وينتهونَ عمّا فيهِ مِن نهيه. (الطبري) .
3 - {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .
يجلِّلُ الليلُ النهارَ فيُلبِسُهُ ظلمته، والنهارُ الليلَ بضيائه. إن فيما وصفتُ وذكرتُ من عجائبِ خلقِ الله وعظيمِ قدرتهِ التي خلقَ بها هذه الأشياء، لدلالاتٍ وحُجَجًا وعِظاتٍ لقومٍ يتفكَّرون فيها، فيستدلُّونَ ويعتبرونَ بها، فيعلمونَ أن العبادةَ لا تصلحُ ولا تجوزُ إلاّ لمنْ خلقها ودبَّرها، دونَ غيرهِ من الآلهةِ والأصنامِ التي لا تقدرُ على ضرٍّ ولا نفعٍ ولا لشيءٍ غيرها ... (الطبري، بشيء من الاختصار) .
4 - {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} .
إن في مخالفةِ الله عزَّ وجلَّ بين هذا القطعِ من الأرضِ المتجاورات، وثمارِ جنّاتها وزروعها على ما وصفنا وبيَّنا، لدليلًا واضحًا وعبرة لقومٍ يعقلونَ اختلافَ ذلك، أنَّ الذي خالفَ بينهُ على هذا النحو، هو المخالفُ بين خَلقهِ فيما قسمَ لهم مِن هدايةٍ وضلال، وتوفيقٍ وخذلان، فوفَّقَ هذا وخذلَ هذا، وهدَى ذا وأضلَّ ذا، ولو شاءَ لسوَّى بين جميعهم، كما لو شاءَ سوَّى بين جميعِ أُكلِ ثمارِ الجنة، التي تُشرَبُ شربًا واحدًا، وتُسقَى بماءٍ واحد، وهي متفاضلةٌ في الأكل. (الطبري، باختصار) .