فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 571

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله العزيزِ الحكيم، والصلاةُ والسلامُ على النبيِّ الكريم، وعلى آلهِ وأصحابهِ الأبرارِ المكرَمين، وبعد:

فإن"المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز"، المعروفَ بتفسيرِ ابن عطية، هو من أشهرِ التفاسيرِ في الغربِ الإسلاميّ، إلى جانبِ تفاسير: القرطبي وأبي حيان وابن جُزي ومكي القيسي، وهي من أشهرها في الشرقِ كذلك.

وقد وفقني الله تعالى لعملِ مستدركٍ على تفسيرِ ابنِ كثير، وآخرَ على تفسيرِ البغوي، وبحثتُ عن تفسيرٍ ثالثٍ مشهورٍ بين أيدي الناس، يحتاجُ إلى استدراكٍ كذلك، لتكونَ فائدتهُ مؤكدة، فوجدتهُ في تفسيرِ القاضي الأديبِ المجاهدِ أبي محمد عبدالحق بن عطية الأندلسي، المتوفَّى سنة 542 هـ.

وهو تفسيرٌ كبير، طبعتهُ وزارةُ الأوقافِ المغربيةُ محققًا في (16) مجلدًا، وكذلك أصدرته وزارة الأوقافِ القطرية محققًا، ونشرتهُ دار ابن حزم في مجلدٍ واحدٍ (مضغوط) ، بلغت صفحاته (2019 ص) . وهو عن الطبعة القطرية.

وهو عجبٌ في بابه! يدلُّ على ثقافةِ صاحبهِ العاليةِ المتنوعةِ الموسوعية!

فهو عدةُ أنواعٍ من التفاسيرِ وليس تفسيرًا واحدًا!

فيمكنُ أن يجرَّدَ منه كتابٌ كبيرٌ في (معاني القرآن) ، وآخرُ في (القراءات) ، وثالثٌ في (الأحكام) !

هذا عدا الآثارِ والشواهدِ الكثيرة، إلى جانبِ أسبابِ النزول، والتعرضِ للعقائدِ خاصة، وإيرادِ آراءِ فرق، وخاصةً المعتزلة، مع نقدها ..

وقد وجدتُ في مواضعَ منه ما لم أجدهُ في تفاسيرَ أخرى، من التحري والتفصيلِ وقوةِ الحجة، وتحريرِ إفاداتٍ وحلِّ إشكالات، وإجادةِ توفيقٍ وتوضيحِ مفاهيم، مع لغةٍ جميلةٍ باهرة، فقد كان أديبًا شاعرًا أيضًا. فجزاهُ الله خيرًا على هذا التفسيرِ العظيم، الذي جرَّدَ له قواهُ منذُ شبابه، وبقيَ معه سنواتٍ طوالًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت