فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 571

وهو يتعمَّقُ فيما يتعرَّضُ له، مما يرى فيه اختلافًا، أو غموضًا، أو إشكالًا. ولا يدَعُ آيةً تحتاجُ إلى بيانٍ أو تعليقٍ إلا ويبيِّنُها حتى آخرها.

ولكن لا يشترطُ أن يكونَ هذا البيانُ (تفسيرًا) بمصطلحهِ المعروف، وهو المعنى الذي يريدهُ القارئ، فقد يكتبُ في لفظٍ سطورًا وحتى صفحة، ولكن في وجوهِ قراءتهِ أو نحوهِ وإعرابه، ويتركهُ هكذا معتبرًا ذلك تفسيرًا له. وكأنه بذلك يخاطبُ العلماءَ أو يكتبهُ لهم، أو للنحويين والبلاغيين وحدهم. وكأن الغالبَ على تفسيرهِ هو جانبُ التخصص. يعني أنه يفسِّرُ للعلماء!

وكان هذا أحدَ الوجوهِ المستدركةِ على تفسيرهِ رحمَهُ الله.

فالكلامُ حولَ اللفظِ أو الآيةِ مالم يكنْ (تفسيرًا) استدركتُ عليه وأوردتُ تفسيره.

فبيانُ الوجهِ النحوي للكلمةِ أو إعرابها دون بيانِ معناها لم أعتبرهُ تفسيرًا.

وكذلك المعنى اللغويُّ للفظ، إلا إذا وافقَ معناهُ الشرعي، وفُهِمَ به تفسيره.

ومن الوجوهِ الأخرى التي استُدركتْ على تفسيرهِ قولهُ مرات: وباقي الآيةِ بيِّن، أو واضح. ولا يوردُ تفسيره.

وكذلك قولهُ إنه سبقَ تفسيرُ مثله. ولا يقولُ هذا في كلِّ مرةٍ إذا لم يفسِّر.

وقد يفسِّرُ الآيةَ بالكلماتِ الواردةِ فيها، ولا يغيِّرُ فيها سوى تصريفها.

وقد يفسِّرُ منها لفظًا واحدًا، ولا أشيرُ إلى ذلك عند الاستدراكِ عليه.

وشغلتْ أواخرُ الآياتِ قسمًا كبيرًا مما لم يفسِّره.

وأتوقفُ عند آيات، فلا أدري هل فسَّرَ أم لا؟ فأتردَّدُ في إعادةِ تفسيرها .. وقد أفسِّر.

وقد اعتبرتُ كلَّ ما يؤدِّي إلى توضيحِ معنى الآيةِ تفسيرًا. ويتبيَّنُ هذا من خلالِ ما يوردهُ المؤلفُ من الشواهدِ والآثار، من القرآن نفسه، ومن الأحاديثِ الشريفة، وأقوالِ أهلِ العلمِ والحكمةِ عمومًا، وحتى أسبابِ النزول، وما يلخصهُ من الإسرائيليات، أو القصصِ والحكايات ..

وقد يفسِّرُ كلماتٍ من الآيةِ السابقةِ في الآيةِ التاليةِ أو ما بعدها، لاتصالها بها. وقد أشرتُ إلى ذلك مراتٍ قليلة. فإذا لم يجدِ القارئ عندهُ تفسيرَ آيةٍ في مكانها، فليبحثْ عنها فيما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت