3 - {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم} .
{غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} أي: مائلٍ إلى إثم، وهو أن يأكلَ فوق الشبع. وقالَ قتادة: غيرَ متعرِّضٍ لمعصيةٍ في مقصده، {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ، وفيه إضمار، أي: فأكلَهُ، فإنَّ الله غفورٌ رحيم. (البغوي) .
5 - {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .
{الطَّيِّبَاتُ} ذكرَ أنه تقدَّمَ القولُ في الطيبات. وقد قالَ فيها، في الآيةِ 172 من سورةِ البقرة: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} : الطيبُ هنا يجمعُ الحلالَ المستلذّ.
وقالَ الطبري: اليومَ أُحِلَّ لكم - أيها المؤمنون - الحلالُ من الذبائحِ والمطاعم، دون الخبائثِ منها.
{وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} : ومن يجحدْ ما أمرَ الله بالتصديقِ به، من توحيدِ اللهِ ونبوَّةِ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وما جاءَ به من عندِ الله، وهو الإيمانُ، الذي قال اللهُ جلَّ ثناؤه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} يقول: فقد بطلَ ثوابُ عملهِ الذي كان يعملهُ في الدنيا، يرجو أن يُدرِكَ به منزلةً عند الله. وهو في الآخرة من الهالكين، الذين غبنوا أنفسَهم حظوظَها من ثوابِ الله، بكفرهم بمحمَّد، وعملِهم بغيرِ طاعةِ الله (الطبري) .