فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 571

وقد يفسِّرُ الآيةَ في أولِ كلامه، أو في وسطه، أو آخره. وقد يفسِّرها أكثرَ من مرة. وهو قليل.

ثم إن بعضَ القرّاءِ قد يعجبُ من هذا الاستدراكِ الدقيقِ على المفسِّرين، بتتبعِ كلامهم، ويرَى أن هذا هو أسلوبهم ومنهجهم في التفسير، فلماذا الاستدراك؟

وأقول: إن المفسِّرين ليسوا سواء، وتختلفُ مناهجهم في التفسيرِ حسبَ تخصصاتهم، فقد يركزون على ما يرونهُ مهمًّا من وجهةِ نظرهم واشتغالهم بعلومهم، ولا يعاملون الباقي مثله، بل يدَعون كثيرًا من الألفاظِ والآياتِ بدونِ تفسير!

وليس في القرآن شيءٌ زائد، وإذا تكرَّرَ فلحِكمة.

وينبغي أن يفسَّرَ القرآنُ كلُّه.

وقد تبدو هناك آياتٌ واضحةٌ لا تحتاجُ إلى تفسير، ولكن بالتدبرِ فيها وتفصيلها وضربِ أمثلةٍ لها يتضحُ معناها أكثر، ويظهرُ فيها للقارئ ما لم يكنْ يعرفهُ منها.

وهذا الإمامُ الطبري، إمامُ المفسِّرين، لم يدَعْ شيئًا من الآياتِ بدونِ تفسير، بجميعِ ألفاظها، إلا ما ندر. وغيرهُ لم يفعلْ مثله. وآخرون فسَّروا ما لم يفسِّرهُ غيرهم.

وابنُ عطيةَ رحمَهُ الله فسَّرَ كلماتٍ قرآنيةً وآياتٍ لم يفسِّرها آخرون من المفسِّرين، وغيرهُ فسَّرَ ما لم يفسِّره. وما فسَّرَهُ أولئك يمكنُ الاستدراكُ بها عليه، وما فسَّرهُ هو يمكنُ الاستدراكُ به على ما لم يفسِّروه، حتى تتعادلَ التفاسير، ولا يخفَى على القارئ ما لم يفسَّرْ من القرآنِ الكريم.

ويقولُ ابن عطية نفسهُ في تفسيرهِ هذا (ص 982) :"... ومثلُ هذا قولُ الله تعالى: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [سورة الصافات: 103] ، وقال بعضُ النحاةِ في مثلِ هذا: إن الواوَ زائدة. وقولهُ مردود؛ لأنه ليس في القرآنِ شيءٌ زائدٌ لغيرِ معنى".

أقول: وبما أنها غيرُ زائدة، وليس في القرآنِ شيءٌ زائدٌ لغيرِ معنى، فيفسَّرُ مثلَ غيره.

المنهج:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت